فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28732 من 466147

قوله (ليطابق قولهم في التصريح) تعليل لكون الظَّاهر وما آمنوا قوله لكنه عكس إشَارَة إلَى

مقتضى الحال الموجب للإتيان بما ذكر في النظم الجليل يعني أنا قوله آمَنَّا يفيد الاهتمام

(بشأن الْفعْل دون الْفَاعل) إذ القاعدة تقديم ما هُوَ أهم فلما قدموا الْفعْل حيث قَالُوا آمَنَّا علم

أن نظرهم إلَى صدور الْفعْل عنهم لا بيان فاعليتهم لذلك الفعل، وإنَّمَا تعرضوا للفاعل لأجل

الْفعْل فالنظر إليه بالتبع وقوله: (وما هم بمُؤْمنينَ) الأمر فيه بالعكس فإنه يفيد

الاهتمام بشأن الْفَاعل لما ذكرنا والنظر إلَى الْفعْل لأجله وقع له فالرد الذي يطابقه التصريح

بنفي الْفعْل عنهم وعدم الاكتفاء بنفيه عنهم تطفلًا، ولا يخفى عليك أن تقديم الْفعْل هو

الأصل فلا يرام له نكتة لا سيما إذا كان الغرض إفادة ماضويته فلا ينافي كون النظر إلَى

الْفَاعل بالأصالة فالمطابقة حِينَئِذٍ متحققة. نعم لا بد من نكتة اختيار الْجُمْلَة الاسمية هنا

والفعلية هناك وما ذكره الشيخان لو تم لزم أن يكون في مثل خلق الله وعلم الله أن يكون

النظر فيه الْفعْل دون الْفَاعل بالأصالة.

قوله: (لكنه عكس) أي لم تراع المطابقة وهذا معنى العكس هنا لا أنه عكس في

التصريح عَلَى أنه لا يضر المقصود لأنه لو قيل عكس أي صرح بشأن الْفَاعل لكن لا لذاته

بل للكناية عن نفي الْفعْل لكان سديدًا.

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

التَّخْصِيص بأن يكون الْكَلَام في الموضعين في شأن الْفَاعل والمقصر الواقع في الثاني من باب

قصر الإفراد من حيث إنهم ادعوا الشركة والموافقة للمسلمين في الإيمان باللَّه واليوم الآخر

وأن إيمانهم كإيمانهم فقيل في جوابهم [وما هم] بمُؤْمنينَ عَلَى قصر الإفراد لأنهم ادعوا الشركة في

الإيمان الحقيقي فردوا باخْتصَاص الْمُؤْمنينَ به دونهم كقَوْله تَعَالَى(ويحلفون باللَّه إنهم

لمنكم وما هم منكم)والمقام يساعد هذا التقرير دون الأول وذلك أن سياق

الْكَلَام لبيان خبث الْمُنَافقينَ ودعارتهم فإذا ادعوا رفع المخالفة من البين ارتفعت المنازعة، وإنما

المنازعة بَيْنَهُمَا في هاتين المسألتين وهما الإيمان بالله والإيمان بالْيَوْم الْآخر أقوى من المنازعة

في سائر المسائل وادعاء حصولهما ادعاء ارتفاع المخالفة فكان اخْتصَاصهما أهم من غيرهم

أَلَا [تَرَى] إلَى قول الفقهاء الفلسفي إذا قال أشهد أن الباري تَعَالَى علة الموجودات أو مبدؤها أو

سببها لم يكن ذلك إيمانا حتى يقر لأنه سبحانه مخترع ما [سواه] ومحدثه بعد أن لم يكن ذكره

شارح اللباب، وإنما يشبه هذا التركيب بقوله عز وجل:(يُريدُونَ أن يخرجوا من النَّار وما هم

بخارجين منها)فصحيح ولكن لا يتم به غرضه وذلك أن قولهم نحو قوله

(يُريدُونَ أن يخرجوا) وأن قوله: (وما هم بمُؤْمنينَ) نحو قوله

تَعَالَى (وما هم بخارجين) ولكن قوله: (وماهم بخارجين)

ليس نصًا في الاخْتصَاص أَيْضًا قوله: (وما هم بمُؤْمنينَ) هذا وأقول قوله عز

وجل (وما هم بخارجين) ليس نصًا في الاخْتصَاص أَيْضًا لأن الْمُرَاد به أَيْضًا

رد ما أرادوه من الخروج ومقتضى الظَّاهر أن يقال ولا يخرجون وليس الْمُرَاد أن الخارجين

غيرهم لا هَؤُلَاء فأريد نفي الخروج عنهم عَلَى أبلغ وجه وآكده فسلك مسلك الاخْتصَاص

الدال عَلَى إخراج ذواتهم من أن يكُونُوا من زمرة الخارجين ليتوسل بهذا النفي إلَى نفي

خروجهم [من] النَّار ويكون كإثبات المدعي بالشاهد وتنوير الدعوى بالدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت