فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26732 من 466147

"ثم: لتراخي الإيمان فِي الفضيلة لا للتراخي فِي الزمان ، لأنه لابد أن يسبق تلك الأعمال الحسنة الإيمانُ ، إذ هو شرط فِي صحة وقوعها من الطائع. أو يكون المعنى: ثم كان فِي عاقبة أمره من الذين وافوا الموتَ على الإيمان إذ الموافاة عليه شرط فِي الانتفاع بالطاعات ، أو يكون التراخي فِي الذكر ، كأنه قيل: ثم اذكر أنه كان من الذين آمنوا ...".

وبعيداً عن مثل هذه التأويلات ، نأخذ حرف"ثم"على صريح معناه فِي السياق ، فنفهم أن القرآن إذ يرتب مراحل اقتحام العقبة الجدير بالإنسان المميز أن يكابده ، يضع العتق والتراحم خطوتين سابقتين على الإيمان لازمتين له ، مقرراً بذلك أن الإيمان لا يُرجَى فيمن يتسلط على عباد الله بالاسترقاق ، أو يتحجر قلبه فيطيق فِي يوم ذي مسْغبة ، جوعَ يتيم ذي مقربة أو مسكين ذي متربة. فلا موضع لإيمان صادق ، من مثل هذا الجاحد القاسي ، يستعبد الخلق ويغفل عن حق اليتيم القريب أو المسكين فِي يوم مجاعة!. ويؤنس إلى هذا الفهم لحرف"ثم"آية الماعون:

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى

طَعَامِ الْمِسْكِينِ وآية آل عمران:

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}

والإيمان فيها مسبوق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولا حاجة إلى احتراز بمثل قولهم: إن الإيمان شرط قي صحة الطاعات.

لأن هذا من أصل العقيدة. وإنما يحترز عن الظن بأن ظاهر الإيمان يغني عن المجاهدة والبذل والإيثار ، وأن أداء العبادات يعفي من تكاليف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والنواصي بالصبر والحق والمرحمة ...

ومن الحروف التي تأولوها فِي القرآن الكريم ، حرف الواو فِي آية النساء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت