{فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} - 3.
كأنهم حسبوا أن العطف بالواو يعطي حاصل الجمع: تسع نساء!
فقالوا: إن الواو فيها نائبة عن"أو"
وقد يكفي أن أنقل هنا من ردَّ"ابن هشام":
"ولا يُعرف ذلك فِي اللغة ، وإنما يقوله بعضُ ضعاف اللغويين والمفسرين".
ثم نقل من كلام"أبي طاهر حمزة بن الحسن الأصفهاني"فِي كتابه (الرسالة المعربة عن شرف الإعراب) :
"القول فيها - أي فِي آية النساء - بأن الواو بمعنى أو ، عجز عن دَرْك الحق. فاعملوا أن الأعداد التي تجمع قسمان: قسم يؤتَى به ليُضَم بعضَه إلى بعض ، وهو الأعداد الأصول ، نحو:"
{ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}
{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}
"ولم يقولوا: ثُلاثَ وخماسَ ، ويريدون ثمانية"كما قال تعالى: {ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}
ونستأنس لفهم آية النساء ، بآية فاطر:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} - 1
وآية سبأ: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى} 46.
فندرك دلالة الواو فِي مثل هذا السياق ، بما يفيد من كون الملائكة ليسوا جميعاً سواء أولى أجنحة مثنى ، أو ثلاثَ ، أو رُباعَ ، بل منهم أولو أجنحة مثنى ، ومنهم أولو ثلاث ، وأولوا رُباع.
وفي (آية سبأ) يجوز لهم أن يقوموا لله مثنى وأن يقوموا فرادى أي وحدانا ومجتمعين. ولو كان القول: مثنى أو فرادى ، للزم أن يقوموا جميعاً ، إما مثنى وإما فرادى.