-وروي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أنَّه قال: هذه الآية في الولد يمكث في البطن ستة أشهر، فإن مكث سبعة أشهر، فرضاعُهُ ثلاثةٌ وعشرون شهرًا، فإن مكثَ ثمانيةَ أشهر، فرضاعهُ اثنان وعشرون شهرًا، فإن مكثَ تسعةَ أشهرٍ، فرضاعهُ أَحَدٌ وعشرون شهرًا؛ لقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] .
[وقد استنبط أهل العلم من هذه الآية مع قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} : أن أقل مدة الحمل ستة أشهر] .
قال أَبو الأسود الدُّؤَلِيُّ: رُفِعَتْ إلى عُمَرَ - رضي الله عنه - امرأةٌ ولدت لستة أشهر، فأمر برجمها، فأبى عليٌّ - رضي الله تعالى عنه - ذلك، فقال: لا رجمَ عليها، فبلغ ذلك عمرَ، فأرسل إلى عليٍّ فسأله عن ذلك، فقال: لا رجمَ عليها؛ لأن الله تعالى يقول: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] وقال الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] ستة أشهر وحولان كاملان، لا رجم عليها، فخلَّى عنها عمر - رضي الله تعالى عنه - .
* وكذلك استنبطوا منها أن الرضاعَ المُحَرِّمَ ما كان في مدة الحولين، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّما الرضاعةُ من المجاعة".
وسيأتي الكلام على هذا في سورة النساء - إن شاء الله تعالى - .
الجملة الثالثة: قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا}
* أوجب الله سبحانه فيها للمرضِع على والد الطفل رزقَ المرضعةِ وكسوتَها:
فيحتمل أن يكون ذلك لأجل الزوجية كما رآه مالك.
ويحتمل أن يكون لأجل الرضاع - كما رآه الشافعي - فهو أجرة المرضعة.
ويترجَّح قول مالك؛ لأن الأجر لا يقدَّرُ بالنفقة والكسوة، وإنما يقدر بالنفقة والكسوة حقوقُ الزوجية.
ومثل هذا قوله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} [النساء: 5] .
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"وَلَهُنَّ عليكُم رزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بالمَعْروفِ".
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"خُذي ما يَكْفيكِ ووَلَدَكِ بالمَعْروفِ".