فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26731 من 466147

ليس السهو عن الصلاة إذن سهواً فيها ولا تركاً لها أو ترك وقتها ، أو العبث باللحية والثياب وكثرة التثاؤب ، وإنما هو سهو عن حكمتها ، ومراءاة بها ، قد يؤديها بعضهم فِي أوقاتها ، ويتظاهرون بالخشوع فيها والإخبات رثاء الناس وقصداً إلى منفعة. وصلاة الذي يدُّ اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ، لا يمكن أن تصدر عن قلب خاشع وضمير مؤمن ، وحين لا تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر ، فذلك ، والله أعلم ، هو السهو عنها ، تعود به طقوساً شكلية ونفاقاً من المصلين يراءون به الناس.

ونتدبر معها حرف"ثم"فِي آية البلد:

{فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}

وقف مفسرون طويلاً عند عطف الإيمان على فك رقبة ، بحرف"ثم"الذي يفيد الترتيب مع التراخي فتأولوه بما يخرج به من صريح سياقه وظاهر معناه ، ليفيد

إبعاد الإيمان عما قبله ، والتراخي فِي الرتبة لا الترتيب.

قالوا: إن"ثم"جئ بها هنا قصداً إلى إبعاد الإيمان عن فك رقبة أو إطعام يتيم أو مسكين ، كيلا يكون معهما فِي رتبة واحدة. ونص عبارة"الزمخشري"فِي (الكشاف) :

"جاء بـ (ثم) لتراخي الإيمان وتباعده فِي الفضيلة والرتبة عن العتق والصدقة ، لا فِي الوقت. لأن الإيمان هو السابق المقدم على غيره ، ولا يثبت عمل صالح إلا به"

وإلى مثل هذا ذهب"أبو حيان"وزاده تفصيلاً فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت