فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28694 من 466147

واقتصر من متعلق الإيمان على الله واليوم الآخر مع أنهم كانوا يؤمنون بأفواههم بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لأنهما المقصود الأعظم من الإيمان إذ من آمن بالله تعالى على ما يليق بجلال ذاته آمن بكتبه ورسله وشرائعه ، ومن علم أنه إليه المصير استعد لذلك بالأعمال الصالحة ، وفي ذلك إشعار بدعوى حيازة الإيمان بطرفيه المبدأ والمعاد وما طريقه العقل والسمع ويتضمن ذلك الإيمان بالنبوة أو أن تخصيص ذلك بالذكر للايذان بأنهم يبطنون الكفر فيما ليسوا فيه منافقين فِي الجملة لأن القوم فِي المشهور كانوا يهوداً وهم مخلصون فِي أصل الإيمان بالله واليوم الآخر على ظنهم ، ومع ذلك كانوا ينافقون فِي كيفية الإيمان بهما ويرون المؤمنين أن إيمانهم بهما مثل إيمانهم فكيف فيما يقصدون به النفاق المحض وليسوا مؤمنين به أصلاً كنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم والقرآن أو أنهم قصدوا بتخصيص الإيمان بهما التعرض بعدم الإيمان بخاتم الرسل صلى الله عليه وسلم وما بلغه ففي ذلك بيان لمزيد خبثهم ، وهذا لو قصد حقيقته حينئذ لم يكن إيماناً لأنه لا بد من الإقرار بما جاء به صلى الله عليه وسلم فكيف وهو مخادعة وتلبيس ؟ا وقيل: إنه لما كان غرضهم المبالغة فِي خلوص إسلامهم بأنهم تركوا عقائدهم التي كانوا عليها فِي المبدأ والمعاد واعترفوا أنهم كانوا فِي ضلال خصوا إيمانهم بذلك لأنهم كانوا قائلين بسائر الأصول ، وأما النبوة فليس فِي الإيمان بها اعتراف بذلك ، وأيضاً ترك الراسخ فِي القلب مما عليه الإباء بترك الإيمان به صلى الله عليه وسلم من المسلمات فكأنهم لم يتعرضوا له للإشارة إلى أنه مما لا شبهة فِي أنهم معتقدون له بعد اعتقادهم ما هو أشد منه عليهم وحمل {بالله وباليوم الأخر} على القسم منهم على الإيمان سمج بالله ، وأسمج منه بمراتب حمله على القسم منه تعالى على عدم إيمانهم بتقدير ما آمنوا {وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} فيجب أن يكون الباء صلة الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت