{وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} 105: 109
بلى ، هو بشَر رسول ، معجزته هذا الكتاب العربي المبين ، يعرف الذين نزل بلسانهم كما لا يعرف سواهم من غير العرب ، أنه يعيى الإنس ومن يظاهرهم من الجن ، أن يأتوا بمثله.
ومن ثم واجَه المكذبين والمجادلين بالتحدي والمعاجزة ، مع تتابع نزول السور مفتتحة بهذه الحروف المقطعة التي يتألف كلام العرب منها ، ولا سبيل لأحد من أصحاب هذه العربية ، لغة القرآن ، وأمراء بيانها ، أن يأتوا بسورة من مثله.
فهل يقولون افتراه ؟ فيم إذن عجزهم عن الإتيان بمثل ما افتراه ، وإنه ليتحداهم تحدياً جهيراً معلناً ، بعد أن أعلن - فِي آية الإسراء - عجز الإنس والجن مجتمعين أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ؟
بعد نزول سورة"الإسراء"بهذه المعاجزة ، نزلت مباشرة سورتا"يونس وهود"مفتتحين بالحروف"الر"مع آيات الكتاب الحكيم ، كتاب أحمت آياته ثم فُصَّلت من لَدُنٌ حكيم خبير.
وفي السورتين آيات تحدَّ ومعاجزة ، رداً على جدل المشركين فِي المعجزة: فِي يونس - وترتيبها فِي النزول الحادية والخمسون - يتحداهم أن يأتوا بسورة مثله: