{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} قال الفراء:"أركسهم ردهم إلى الكفر"وقال أبو عبيدة:"يقال ركست الشيء وأركسته لغتان إذا رددته والركس قلب الشيء على رأسه"أورد أوله على آخره والارتكاس الارتداد قال أمية
فاركسوا فِي حميم النار إنهم كانوا عصاة وقالوا الإفك الزورا
ومن هذا يقال للروث الركس لأنه رد إلى حال النجاسة ولهذا المعنى سمي رجيعا والركس والنكس والمركوس والمنكوس بمعنى واحد قال الزجاج:"أركسهم نكسهم وردهم والمعنى أنه ردهم إلى حكم الكفار من الذل والصغار"وأخبر سبحانه عن حكمه وقضائه فيهم وعدله وإن كان إركاسه كان بسبب كسبهم وأعمالهم كما قال: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فهذا توحيده وهذا عدله لا ما تقوله القدرية المعطلة من أن التوحيد إنكار الصفات والعدل والتكذيب بالقدر.