فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28340 من 466147

معناه لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن ، وإن كان ظاهر اللفظ على ما لا يصح من عطف الاسم على الفعل ، فإن"أن"مع الفعل فِي تقدير المصدر على الفعل وهو النهي ، وقد جردت الهمزة . و"أم"لمعنى الاستواء وسلخ عنهما معنى الاستفهام رأساً . قال سيبويه: هذا مثل قولهم"اللهم اغفر لنا أيتها العصابة"يعني أن هذا جرى على صورة الاستفهام ولا استفهام ، كما أن ذاك جرى على صورة النداء ولا نداء . ومعنى الاستواء فِي الداخل عليهما"الهمزة"و"أم"استواؤهما فِي علم المستفهم ، لأنه قد علم أن أحد الأمرين كائن لكن لا بعينه وكلاهما معلوم بعلم غير معين . والحاصل أن الاستفهام يلزمه معنيان: أحدهما استواء طرفي الحكم فِي ذهن المستفهم ، والثاني طلب معرفة أحدهما فجرد هذا الترتيب لمعنى الاستواء وسلخ عنه الطلب . وفائدة العدول عن العبارة الأصلية وهي سواء عليهم الإنذار وعدمه ، أن يعلم أن قطع الرجاء وحصول اليأس عنهم إنما حصل بعد إصرارهم وكانوا قبل ذلك مرجواً منهم الإيمان ، لا فِي علم الله تعالى بل فِي علمنا ، فنزلت الآية بحسب ما يليق بحالنا فِي باب التقرير والتصوير . أو نقول: فائدته أن يعلم أن استواء الطرفين بلغ مبلغاً يصح أن يستفهم عنه لكونه خالياً عن شوب التخمين وترجيح أحد الطرفين بوجه ، فإن قول القائل"الإنذار وعدمه مستويان عليهم"يمكن أن يحمل على التقريب لا التحقيق ، بخلاف ما لو أخبر عن الأمرين بطريق الهمزة وأم فافهم . والإنذار التخويف من عقاب الله بالزجر عن المعاصي ، وإنما ذكر الإنذار دون البشارة لأن المقام مقام المبالغة ، وتأثير الإنذار فِي الفعل والترك أقوى لأن دفع الضرر أهم من جلب النفع . وقوله"لا يؤمنون"إما جملة مؤكدة للتي قبلها ، أو خبر لأن والجملة قبلها اعتراض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت