فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28322 من 466147

وبسط الإمام الرازي الكلام فيه ولم يتعقبه بما يشرح الفؤاد ويبرد الأكباد وتلك شنشنة أعرفها من أخزم ، ولعمري إنها شبه تمكنت فِي قلوب كثير من الناس فكانت لهم الخناس الوسواس فخلعوا ربقة التكليف وانحرفوا عن الدين الحنيف وهي عند المؤمنين المتمكنين كصرير باب أو كطنين ذباب ، فأقول: وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب نفي العذاب مطلقاً مما لم يقله أحد ممن يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر حتى إن المجوس لا يقولونه مع أنهم الذين بلغوا من الهذيان أقصاه فإن عقلاءهم - والعقل بمراحل عنهم - زعموا أن إبليس عليه اللعنة لم يزل فِي الظلمة بمعزل عن سلطان الله تعالى ثم لم يزل يزحف حتى رأى النور فوثب فصار فِي سلطان الله تعالى وأدخل معه الآفات والشرور فخلق الله تعالى هذا العالم شبكة له فوقع فيها فصار لا يمكنه الرجوع إلى سطانه فبقي محبوساً يرمى بالآفات فمن أحياه الله تعالى أماته ومن أصحه أشقمه ومن أسره أحزنه وكل يوم ينقص سلطانه فإذا قامت القيامة وزالت قوته طرحه الله تعالى فِي الجو وحاسب أهل الأديان وجازاهم على طاعتهم للشيطان وعصيانهم له ، نعم المشهور عنهم أن الآلام الدنيوية قبيحة لذاتها ولا تحسن بوجه من الوجوه فهي صادرة عن الظلمة دون النور ، وبطلان مذهب هؤلاء أظهر من نار على علم ، ولئن سلنما أن أحداً من الناس يقول ذلك فهو مردود ، وغالب الأدلة التي تذكر فِي هذا الباب مبني على الحسن والقبح العقليين وقد نفاهما أهل السنة والجماعة وأقاموا الأدلة على بطلانهما وشيوع ذلك فِي كتب الكلام يجعل نقهل هنا من لغو الكلام على أنا نقول إن الله تعالى صفتي لطف وقهر ومن الواجب فِي الحكمة أن يكون الملك - لا سيما ملك الملوك - كذلك إذ كل منهما من أوصاف الكمال ولا يقوم أحدهما مقام الآخر ومن منع ذلك فقد كابر ، وقد مدح فِي الشاهد ذلك كما قيل:

يداك يد خيرها يرتجى...

وأخرى لأعدائها غائظة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت