وأما الصلاة فقد تقدم الكلام فيها وقال - صلى الله عليه وسلم: «أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ... » الحديث, وكذلك الحج والجهاد والطاعة والجماعة والألفة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أشرنا إلى ذلك وأنَّ محمّداً - صلى الله عليه وسلم - فعل هذه الأمور مع غيرها من شريعته وسنّته على أتمّ النظام وأكمل الأقْسام, فمرتبة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام جليلة, ومزيّته نبيلة, ودرجته أثيلة, ولا كمحمّد - صلى الله عليه وسلم - صاحب الوسيلة والمنزلة الرفيعة العريضة الطويلة صلوات الله وسلامه عليهما, وبركاته وتحيّاته واصلة إليهما, فقد تبين بالبرهان الواضح, والدليل الرّاجح, أن ماوَفّى محمد - صلى الله عليه وسلم - أبلغ مما وفّى إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - فإنه بلغ ما أوحي إليه من ربِّه سبحانه البلاغ المبين ولم يألُ جهداً في توضيح أصول الدين, ولم يكتم شيئاً ممّا أوحي إليه, وسواءً كان ذلك له أو عليه كما قالت عائشة رضي الله عنها لمّا نزلت قصّة زيد - رضي الله عنه - من قوله تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب 37] :"لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كاتماً شيئاً من الوحي كتم هذه الآية"فلم يمنعه من تبيلغ الوحي مانعٌ, ولا دفعه عن قول الحق دافعٌ, كما قال بعض أصحابه:"لقد تَرَكَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ومامن طائر يطير بين السماء والأرض إلا وقد ذكر لنا منه علماً"واستنطق الناس في أعظم حَفْلٍ وأكثر جمعٍ يوم حجّة الوداع «ألا هل بلّغت» فيقولون: نعم, فيرفع يده إلى فوق وينكبها إليهم ويقول: «اللهم اشهد» . انتهى انتهى {خصائص سيد العالمين، للسُّرَّمَرِّي} ...