وبين لفظ البشر المذكور هنا ولفظ البشَر المتقدم في قوله: {لوّاحة للبشر} التّجنيس التام.
كَلَّا وَالْقَمَرِ (32)
{كلاّ} .
{لِلْبَشَرِ} حرف ردع وإبطال.
والغالب أن يقع بعد كلام من متكلم واحد أوْ من متكلم وسامععٍ مثل قوله تعالى: {قال أصحاب موسى إنا لمُدْرَكون قال كلا إن معي ربي سيهدين} [الشعراء: 61 ، 62] فيفيد الردع عما تضمنه الكلام المحكي قبله.
ومنه قوله تعالى: {كلا سنكتب ما يقول} في سورة مريم (79) ، ويجوز تقديمه على الكلام إذا أريد التعجيلُ بالردع والتشويقُ إلى سماع ما بعده ، وهو هنا محتمل لأن يكون إبطالاً لما قبله من قولهم: فإذا أراد الله بهذا مثلاً ، فيكون ما بينهما اعتراضاً ويكون قوله والقمرِ ابتداء كلام فيحسن الوقف على {كلاّ} .
ويحتمل أن يكون حرف إبطال مقدماً على الكلام الذي بعده من قوله: {إنها لإِحدى الكبر نذيراً للبشر} تقديم اهتمام لإِبطال ما يجيء بعده من مضمون قوله: {نذيراً للبشر ،} أي من حقهم أن ينتذروا بها فلم ينتذر أكثرهم على نحو معنى قوله: {وأنَّى له الذكرى} [الفجر: 23] فيحسن أن توصل في القراءة بما بعدها.
الواو المفتتح بها هذه الجملة واو القسم ، وهذا القسم يجوز أن يكون تذييلاً لما قبله مؤكِّداً لما أفادته {كَلاّ} من الإِنكار والإِبطال لمقالتهم في شأن عدة خزنة النار ، فتكون جملة {إِنها لإِحدى الكبر} تعليلاً للإِنكار الذي أفادته {كَلاّ} ويكون ضمير {إنها} عائداً إلى {سقَر} [المدثر: 26] ، أي هي جديرة بأن يتذكر بها فلذلك كان من لم يتذكر بها حقيقاً بالإِنكار عليه وردعه.