{ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} حَالٌ إمَّا منَ الياءِ أيْ ذرني وَحديِ معَهُ فَإنِّي أكفيكَهُ في الانتقامِ منْهُ أو منَ التاءِ أي خلقتُهُ وَحْدِي لَمْ يُشركني فِي خلقِه أحدٌ أو منَ العائدِ المحذوفِ أيْ وَمَنْ خلقتُه وحيداً فريداً لا مالَ لَهُ وَلاَ ولدٌ ، وقيلَ: نزلت في الوليدِ بنِ المغيرةِ المخزومي وكانَ يلقبُ في قومِه الوحيدَ فهو تهكمٌ به وبلقبِه وصرفٌ لهُ عنْ الغرضِ الذي يؤمونَهُ من مدحِه إلى جهةِ ذمهِ بكونهِ وحيداً من المَالِ والولدِ أو وحيداً من أبيهِ لأنَّه كانَ زنيماً كما مَرَّ أوْ وَحيداً في الشَّرارةِ {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً} مبسوطاً كثيراً أو ممداً بالنماءِ من مَدَّ النهرٌ ومدَّهُ نهرٌ آخرُ ، قيلَ: كانَ لَهُ الضرعُ والزرعُ والتجارةُ. وعنِ ابنِ عبَّاس رضيَ الله عنْهما هُوَ ما كانَ لَه بينَ مكةَ والطائفِ من صنوفِ الأموالِ ، وقيلَ: كانَ لَهُ بالطائفِ بستانٌ لا ينقطعُ ثمارُهُ صيفاً وشتاءً. وقالَ ابن عباسٍ ومجاهدٌ وسعيدُ بنُ جُبيرٍ كانَ لَهُ ألفُ دينارٍ وقالَ قَتَادةُ: ستةُ آلافِ دينار ، وقال سفيان الثوري: أربعة آلاف دينار ، وقال الثوريُّ أيضاً: ألف ألف دينار.