عَنْ مَرْثَدٍ: قَالَ: لَا تُبْقِي مِنْهُمْ شَيْئًا أَنْ تَأْكُلَهُمُ، فَإِذَا خُلِقُوا لَهَا لَا تَذَرُهُمْ حَتَّى تَأْخُذَهُمْ فَتَأْكُلَهُمْ
وَقَوْلُهُ: {لَوَّاحَةً لِلْبَشَرِ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُغَيِّرَةً لِبَشَرِ أَهْلِهَا؛ وَاللَّوَّاحَةُ مِنْ نَعْتِ سَقَرَ، وَبِالرَّدِّ عَلَيْهَا رُفِعَتْ، وَحَسُنَ الرَّفْعُ فِيهَا، وَهِيَ نَكِرَةٌ، وَسَقَرُ مَعْرِفَةٌ، لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْمَدْحِ.
عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: تَلْفَحُ الْجِلْدَ لَفْحَةً، فَتَدَعُهُ أَشَدَّ سَوَادًا مِنَ اللَّيْلِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {لَوَّاحَةً لِلْبَشَرِ} يَقُولُ: تَحْرِقُ بَشَرَةَ الْإِنْسَانِ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {لَوَّاحَةً لِلْبَشَرِ} قَالَ: تُغَيِّرُ الْبَشَرَ، تَحْرِقُ الْبَشَرَ؛ يُقَالُ: قَدْ لَاحَهُ اسْتِقْبَالُهُ السَّمَاءَ، ثُمَّ قَالَ: النَّارُ تُغَيِّرُ أَلْوَانَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عَلَى سَقَرَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْخَزَنَةِ.
وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ: ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ، أَسْمَعُ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكُمْ أَنَّ خَزَنَةَ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَأَنْتُمُ الدَّهْمُ، أَفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ أَنْ يَبْطُشُوا بِرَجُلٍ مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ فَأُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ أَبَا جَهْلٍ، فَيَأْخُذَهُ بِيَدِهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَيَقُولَ لَهُ: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللَّهِ لَا تَفْعَلُ أَنْتَ وَرَبُّكَ شَيْئًا. فَأَخْزَاهُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ.
عَنْ قَتَادَةَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَا يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْكُمْ أَنْ يَغْلِبُوا وَاحِدًا مِنْ خَزَنَةِ النَّارِ وَأَنْتُمُ الدَّهْمُ؟ فَصَاحِبُكُمْ يُحَدِّثُكُمْ أَنَّ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}