فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463780 من 466147

والمعنى طهرها من أن تكون مغصوبة، أو من وجه لا يحل اتخاذها منه.

وروي عن سعيد بن جبير:"وقلبك ونيتك فطهر"

وقال أبو العباس: الثياب اللباس. ويقال: القلب، وعلى هذا ينشد:

فَسُلِّي ثِيابِي مِنْ ثِياَبِكِ تَنْسُلِي

وذهب بعضهم في تفسير هذه الآية إلى ظاهرها، وقال: إنه أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز معها الصلاة، وهو قول ابن سيرين، وابن زيد.

وذكر أبو إسحاق:"وثيابك فقصر"

قال: لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسة، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه، وهذا قول طاوس. وقال ابن عرفة"معناه: نساءك طهرهن"وقد يكنى عن النساء بالثياب واللباس.

قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلَى نِسائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] .

ويكنى عنهن بالإزار، ومنه قول الشاعر:

أَلا أَبْلِغْ أبَا حَفْصٍ رَسُولاً ... فِدًى لَكَ مِنْ أخِى ثِقَةٍ: إِزَارِي

أي أهلي، ومنه قول البراء بن معرور للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة العقبة:"لَنَمْنَعنّكَ مِمّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا"

أي نساءنا.

قلت: الآية تعم هذا كله، وتدل عليه بطريق التنبيه واللزوم، إن لم تتناول ذلك لفظا فإن المأمور به إن كان طهارة القلب، فطهارة الثوب وطيب مكسبه تكميل لذلك، فإن خبث الملبس يكسب القلب هيئة خبيثة، كما أن خبث المطعم يكسبه ذلك، ولذلك حرم لبس جلود النمور والسباع بنهي النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن ذلك في عدة أحاديث صحاح لا معارض لها، لما تكسب القلب من الهيئة المشابهة لتلك الحيوانات، فإن الملابسة الظاهرة تسرى إلى الباطن، ولذلك حرم لبس الحرير والذهب على الذكور لما يكتسب القلب من الهيئة التي تكون لمن ذلك لبسه من النساء وأهل الفخر والخيلاء.

والمقصود: أن طهارة الثوب وكونه من مكسب طيب هو من تمام طهارة القلب وكمالها، فإن كان المأمور به ذلك فهو وسيلة مقصودة لغيرها، فالمقصود لنفسه أولى أن يكون مأموراً به وإن كان المأمور به طهارة القلب وتزكية النفس، فلا يتم إلا بذلك، فتبين دلالة القرآن على هذا وهذا.

وقال في (المدارج)

قوله تعالى: {وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (4) }

قال قتادة ومجاهد: نفسك فطهر من الذنب، فكنى عن النفس بالثوب. وهذا قول إبراهيم والضحاك والشعبي والزهري والمحققين من أهل التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت