الصِّلَةُ بَيْنَ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) الْآيَةَ ، وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا وَاضِحَةٌ جَلِيَّةٌ وَهِيَ أَنَّ هَذِهِ جَاءَتْ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَا سَبَقَهَا مِنْ إِيئَاسِ النَّبِيِّ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .
فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ آيَةَ: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى) قَدْ سَلَّتْ مَا كَانَ يُخَالِجُ النُّفُوسَ مِنَ الرَّجَاءِ بِإِيْمَانِ أَهْلِ الْكِتَابِ كُلِّهِمْ ، وَهَذِهِ الْآيَةُ تَنْطِقُ بِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُرْجَى إِيْمَانُهُ ، وَهُمُ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِمَا هُوَ عِلَّةُ الرَّجَاءِ وَمَنَاطُ
الْأَمَلِ ، وَهُوَ تِلَاوَةُ كِتَابِهِمْ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ، وَعَدَمُ الْجُمُودِ عَلَى الظَّوَاهِرِ وَالتَّقَالِيدِ ، وَالِاكْتِفَاءِ بِالْأَمَانِيِّ وَالظُّنُونِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنْ كَانَتْ نَفْسُكَ