قوله عز وجل: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} (صعودًا) مفعول به ثان، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: سأرهقه ارتقاءَ صعودٍ، فحذف المضاف، والصعود: العقبة الشاقة. قيل: والإرهاق تكليف الشيء بمشقة.
وقوله: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} قيل: بدل من قوله: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} . و {سَقَرَ} مفعول به ثان، ولم تنصرف للتعريف والتأنيث، و {سَقَرَ} من سَقَرَتْهُ الشمسُ، إذا أذابته. وقيل: سقرته: آلمته. وسميت سقر لإيلامها.
وقوله: {لَوَّاحَةٌ} الجمهور على رفعها، أي: هي لواحة، وقرئ: (لواحة) بالنصب، إما على الحال من المنوي في {لَا تُبْقِي} ، أو من المنوي في {وَلَا تَذَرُ} ، وإما على الاختصاص، وحذفت الواو من (تذر) لوقوعها بين ياء وكسرة، وأصله يفعِل، وإنما فتح حملًا على نظيره وهو يدع.
وقوله: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} ابتداء وخبر، وإنما لم يظهر الإعراب في المبتدأ الذي هو {تِسْعَةَ عَشَرَ} ، لأن أصله: تسعةٌ وعشرةٌ، إلا أنهم حذفوا الواو، وجعلوا الاسمين اسمًا واحدًا، وبنوا الأول على الفتح لأن المُصَدَّرَ من كل اسمين جُعِلا اسمًا واحدًا مقصورٌ على الفتح، نحو: حضرَموت، من حيث إن الثاني زيادة ضمت إلى الأول، فهو كتاء التأنيث في قولك: ضارب وضاربة، فهو كما يفتح المُصَدَّرُ من الاسمين المجعول أحدهما مع صاحبه شيئًا واحدًا.
وأما الاسم الثاني الذي هو عشرة، بني على الفتح لتضمنه معنى حرف العطف الذي هو الواو، وحركة الواو الفتح، وحذف التاء، ولم يقل: تسعة عشرة، إذ كان لا يُحتاج إليه من حيث إن التاء في تسعة تدل على التذكير، ولا يطلب من اسم واحد أكثر من علامة واحدة، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من أصحابنا.
والجمهور على ما ذكرت من التركيب والفتح، وقرئ: (تسعةَ عْشَرَ) بإسكان العين، لأجل كثرة الحركات، إذ هو في حكم اسم واحد، قال أبو الحسن: ولا يجوز ذلك مع (اثنا عشر) ولا (اثني عشر) لسكون الأول من الحرفين، فيلتقي ساكنان في الوصل ليس أولهما حرف لين والثاني مدغمًا، مع أن بعضهم روى عن ابن القعقاع (اثنا عْشر) بسكون العين، وهو عند النحاة رديء لما ذكر آنفًا.