لما نزلت هذه الآية وفيها (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ(30) ، قال أبو جهل: زعم
ابن أبي كبشة أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدهماء، أفيعجز كل عشرة
منكم أن يأخذوا واحدا منهم ثم يخرجون من النار، وقال أبو الأشدين كلدة
بن أسيد - وكان يوصف بالقوة -: أنا أكفيكم سبعة عشر منهم، فاكفوني
اثنين، فأنزل الله (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً) ، والواحد منهم
يأخذ أرواح جميع الخلق، والواحد منهم قوة الثقين.
(إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ(35) .
الهاء نعود إلى"سَقَر"، وقيل: إلى مبهم.
الغريب: (أي، آيات القرآن.
العجيب: الحسن: إن تكذيبكم محمداً - عليه السلام - من
الكبائر.
والكبر: جمع الكبرى.
قوله: (نذيراً) .
أي منذراً، وقيل: مصدر، كتكبر، أي: ذا نذير،
قال الزجاج وأبو علي وغيرهما:"نذيراً"منصوب على الحال، وهو حال عن إحدى، أو عن الكبر، وفي إحدى معنى التفرد، وفي الكبر معنى الكبر أو حال عن"قُمْ"أول السورة، أي قم منذراً. هذه الثالثة مذكورة في التفاسير، وقد أضيفت إليها ثلاثين وجهاً): منها فأنذر نذيراً من وجهين: أحدهما: حال من الضمير.
كما تقول: قم قائماً، والثاني: مصدر. ومنها وربك نذيراً لِلْبَشَرِ، فقد جاء في صفة كما سبق في الفرقان وغيره. ومنها فبهر نذيراً لِلْبَشَرِ، ومنها وثيابك نذيراً لِلْبَشَرِ فيمن حمل الثياب على النفس وعن الكاف أيضاً لأنه خطاب للنبي عليه السلام - ، ومنها فطهر نذيراً، فقس على هذا ما يعود إلى
الله سبحانه - في قوله (ذرية) وكذلك ما يعود إلى - النبي - عليه السلام ومنها في الناقور، نذيراً لِلْبَشَرِ. ومنها سأصليه نذيراً لِلْبَشَرِ، وسقر نذيراً لِلْبَشَرِ، ومنها ملائكة نذيراً لِلْبَشَرِ. يكون وصفاً، ولا حاجة إلى الجمع ولا إلى علامة التأنيث، لأنه مصدر، ولأن فعيلا يقع للجمع والمؤنث. ومنها تسعة عشر