فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460376 من 466147

22 - {وَمَكَرُوا} عطف على صلة {مَنْ} ؛ لأنّ المكر الكبار يليق بكبرائهم، والجمع باعتبار معناها. {مَكْرًا كُبَّارًا} ؛ أي: مكرًا كبيرًا عظيمًا في الغاية. والمكر: الحيلة الخفيّة. وقرئ {كُبَّارًا} بالتخفيف كما سيأتي، وهو أبلغ من الكبير نحو: طوّال وطوال وطويل. ومعنى مكرهم الكبار: احتيالهم في منع الناس عن الدين وتحريشهم لهم على أذيّة نوح عليه السلام. قال الشيخ: لمّا كان التوحيد أعظم المراتب كان المنع منه: والأمر بالشرك أعظم الكبائر، فلذا وصفه الله تعالى بكونه مكرًا كبّارًا.

وقرأ ابن الزبير والحسن، والنخعيّ، والأعرج، ومجاهد، والأخوان الكسائي وحمزة، وابن كثير، وأبو عمرو، ونافع في رواية خارجة {وولده} بضمّ الواو وسكون اللام. وقرأ السلميّ والحسن أيضًا، وأبو رجاء، وابن وثّاب، وأبو جعفر، وشيبة، ونافع، وعاصم، وابن عامر بفتحهما، وهما لغتان كبخل وبخل. وقرأ الحسن أيضًا، والجحدري، وقتادة، وزرّ، وطلحة وابن أبي إسحاق، وأبو عمرو في رواية بكسر الواو وسكون اللام. وقال أبو حاتم: يمكن أن يكون الولد بالضمّ جمع الولد كخشب وخشب، وقد قال حسّان بن ثابت رضي الله عنه:

يَا بَكْرَ آمَنِةً الْمُبَارَكِ بِكْرُهَا ... مِنْ وُلْدِ مُحْصَنَةٍ بِسَعْدِ الأسْعَدِ

وقرأ الجمهور: {كُبَّارً} بتشديد الباء، وهو بناء فيه مبالغة كثيرة. قال عيسى بن عمر: هي لغة يمانيّة، ويقال: حسان وطوال وجمال. وقرأ عيسى، وابن محيصن، وأبو السمال بتخفيف الباء وهو بناء مبالغة. وقرأ زيد بن عليّ وابن محيصن فيما روي عنه أبو الأخيرط وهب بن واضح {كِبَارا} بكسر الكاف وفتح الباء. وقال ابن الأنباري: هو جمع كبير كأنه جعل مكرًا مكان ذنوب أو أفاعيل انتهى. يعني: فلذلك وصفه بالجمع.

والمعنى: أي قال نوح: ربّ إنهم عصوني فيما أمرتهم به، وأنكروا ما دعوتهم إليه، واتبعوا رؤساءهم الذين بطروا بأموالهم واغتروا بأولادهم. فكان ذلك زيادة في خسرانهم وخروجًا عن محجة الصواب وبعدًا من رحمة الله تعالى، ومكروا مكرًا كبيرًا، فاحتالوا في الدين، وصدوا الناس عنه بأساليب شتى، وأغروهم بأذى نوح عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت