والخلاصة: أنّ منكم من اتقى الله فتذكر بهذا القرآن وانتفع به، ومنكم من مال إلى الدنيا فكذب به وأعرض عنه.
50 - {وَإِنَّهُ} ؛ أي: وإن هذا القرآن {لَحَسْرَةٌ} وندامة {عَلَى الْكَافِرِينَ} المكذبين له يوم القيامة عند مشاهدتهم لثواب المؤمنين المصدقين به، أو حسرة عليهم في الدنيا حين رأوا دولة المؤمنين أو حين لم يقدروا على معارضته عند تحديهم بأن يأتوا بأقصر سورة من مثله. ويجوز أن يعود الضمير إلى التكذيب المدلول عليه بقوله {مُكَذِّبِينَ} .
51 - {وَإِنَّهُ} ؛ أي: وإن هذا القرآن ككونه من عند الله {لَحَقُّ الْيَقِينِ} ؛ أي: للحق اليقين الذي لا يحول حوله ريب، ولا يتطرق إليه شك في أنه من عند الله، لم يتقوله محمد - صلى الله عليه وسلم -. فالحق واليقين صفتان بمعنى واحد، أضيف أحدهما إلى الآخر إضافة الشيء إلى نفسه كحب الحصيد للتأكيد، فإن الحق هو الثابت الذي لا يتطرق إليه الريب، وكذا اليقين.
52 - {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52) } ؛ أي: فسبح الله سبحانه وتعالى يا محمد ونزهه عما لا يليق به بذكر اسمه العظيم بأن تقول سبحان الله تنزيهًا له عن الرضى بالتقول عليه وشكرًا له على ما أوحى به إليك من هذا القرآن الجليل الشأن. فمفعول سبح محذوف، والباء في {بِاسْمِ رَبِّكَ} للاستعانة كما في ضربته بالسوط، فهو مفعول ثان بواسطة حرف الجر على حذف المضاف، و {الْعَظِيمِ} صفة الاسم، ويحتمل أن يكون صفة {رَبِّكَ} ، و {اسم} مقحم، ويؤيده ما روى: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت هذه الآية قال:"اجعلوها في ركوعكم". فالتزم ذلك بعض العلماء، كما في"فتح الرحمن". وفي"التأويلات النجمية": نزه تنزيهًا وقدس عن التشبيه اسم ربك؛ أي: مسمى ربك؛ إذ الاسم عين المسمى عند أرباب الحق وأهل الذوق انتهى. وقيل: إن لفظة {بِاسْمِ} زائدة. وعبارة"الخازن"؛ أي: نزه ربك العظيم، واشكره على أنْ جعلك أهلًا لأن يوحى إليك تأمل، انتهت. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 30/ 164 - 180} ...