2 -نال أهل اليمين ما نالوه بسبب يقينهم بالآخرة إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ وبسبب أعمالهم الصالحة كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ونال أهل الشمال ما نالوه بسبب كفرهم بالله ومنعهم حقوق المساكين إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ* وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ وبسبب خطاياهم لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ وصلة ذلك بالمحور واضحة، فالمتقون يؤمنون بالغيب،
ويوقنون بالآخرة، وينفقون مما رزقهم الله عزّ وجل، والكافرون ليسوا كذلك.
3 -بدأت السورة بذكر الحاقة، وتفخيم أمرها، ثم ثنت بذكر المكذبين فيها وعذابهم، ثم ثلثت بذكر ماهيتها، ثم تأتي الفقرة الثانية في السورة، وفيها تأكيد على أن هذا القرآن من عند الله عزّ وجل، ومجيء هذا التأكيد في نهاية السورة يبرهن على أن اليوم الآخر حق لا مرية فيه، فما دام القرآن يذكر ذلك، وما دام هذا القرآن حقا خالصا من عند الله، فاليوم الآخر الذي تحدث عنه القرآن حق.
الفقرة الثانية
وتمتد من الآية (38) إلى نهاية السورة أي: إلى نهاية الآية (52) وهذه هي:
[سورة الحاقة (69) : الآيات 38 إلى 52]
(فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ(38) وَما لا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ (41) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (42)
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (44) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (47)
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52)
التفسير:
فَلا أُقْسِمُ أي: فأقسم بِما تُبْصِرُونَ أي: من الأشياء
وَما لا تُبْصِرُونَ من الأشياء. قال النسفي: فالحاصل أنه أقسم بجميع الأشياء