وقد اختلف المفسرون في تأويلها ، وأنقل بإيجاز من أقوالهم فيها:
* إنخا إشارات إلى صفاته تعالى أو أسمائه ، وأصحاب هذا القول لا يكادون يجمعون على دلالات الحروف فيه ، ففي الكاف مثلاً ، قيل ، أو كريم ، أو كبير. وفي حرف (ق) قيل: قادر أو قاهر. وفي حرف (ن) قيل: ناصر ، أو نور
* وقيل هي علامات وضعها كتاب الوحي. ويمنعه أن تدخل هذه العلامات ، وهي من قول البشر ، في آيات القرآن بعد البسملة.
* وقيل هي من حساب الجمل. وهذا من إسرائيليات"حيى بن أخطب اليهودي"فتقول الراوية إن أخاه أبا ياسر مر في رجال من يهود برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتلو فاتحة سورة البقرة"الم"فأخبر حيى بن أخطب بذلك ، فمشى إلى المصطفى عليه الصلاة والسلام ، فقال:"لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما ملكه وما أجل أمته غيرك: الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون ، فهذه إحدى وسبعون سنة. أفندخل في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟"
ثم سأل: هل مع هذا غيره؟ أجاب عليه الصلاة والسلام: نعم ، المص. فعدها اليهودي بحساب الجمل فإذا هي إحدى وستون ومائة سنة ، ثم عد"المر"فإذا هي إحدى وسبعون ومائتا سنة"وانصرف بقومه للنبي عليه الصلاة والسلام: لقد لبس علينا أمرك حتى ما ندري أقليلاً ما أعطيت أم كثيراً".
* وقيل هي بمثابة تنبيهات لما يكون بعدها من الحديث ، وأكثر ما يكون بعدها ذكر القرآن الكريم. وقد فصل"الفخر الرازي"هذا الوجه ، وكذلك"ابن قيم"
الجوزية"في (التبيان) واستوفاه"ابن كثير"في تفسيره على وجه الاستقراء."
* وقيل إنها من المتشابهات التي استأثر الله بعلمها. وقريب منه ما روي عن الشعبي أنه سئل عن فواتح السور: إن لكل كتاب سراً وإن سر هذا القرآن فواتح السور.