{هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ} أي: ملكي وتسلطي على الناس . أو حجتي ، فلا حجة لي أحتج بها .
{خُذُوهُ} أي: يقال لخزنة النار: خذوه بالقهر والشدة {فَغُلُّوهُ} أي: ضموا يده إلى عنقه ؛ إذ لم يشكر ما ملكته .
{ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ} أي: أدخلوه ليصلى فيها ؛ لأنه لم يشكر شيئاً من النعم ، فأذيقوه شدائد النقم .
{ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ} أي: حلقة منتظمة بأخرى ، وهي بثالثة ، وهلم جرّاً .
{ذَرْعُهَا} أي: مقدارها {سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ} فأدخلوه فيها . أي: لفُّوه بها ، بحيث يكون فيما بين حلقها مرهقاً ، لا يقدر على حركة . قال القاشانيّ: والسبعون في العرف عبارة عن الكثرة غير المحصورة ، لا العدد المعين .
ثم علل استحقاقه ذلك ، على طريقة الاستئناف ، بقوله:
{إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ} أي: المستحق للعظمة وحده ، بل كان يشرك معه الجماد المهيمن .
{وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} أي: إطعامه ، فضلاً عن بذله ، لتناهي شحِّه .
{فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ} أي: قريب تأخذه الحمية له .
{وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ} أي: من غسالة أهل النار وصديدهم .
قال ابن جرير: كان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهوغسلين - فعلين - من الغسل من الجراح والدَّبَر ، وزيد فيه الياء والنون بمنزلة عفرين .
{لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ} أي: الآثمون أصحاب الخطايا ، يقال: خطئ الرجل ، إذا تعمد الخطأ . قال الرازيّ: الطعام ما هُيِّءَ الصديد ليأكله أهل النار طعاماً لهم . ويجوز أن يكون المعنى أن ذلك أقيم مقام الطعام ، فسمي طعاماً . كما قال:
تَحيَّةُ بَيْنِهِمْ ضرب وجيعُ