{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} أي: علامة لفوزه {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ} أي: تعالوا ، أو خذوا . والهاء للسكت ، لا ضمير غيبة .
قال الشهاب: فحقها أن تحذف وصلاً ، وتثبت وقفاً لتصان حركة الموقوف عليه ، فإذا وصل استغنى عنها . ومنهم من أثبتها في الوصل لإجرائه مجرى الوقف ، أو لأنه وصل بنيّة الوقف . وإثباتها وصلاً قراءة صحيحة ، ولايلتفت لقول بعض النحاة: إنها لحن . {إِنِّي ظَنَنتُ} أي: علمت {أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ} أي: جزائي يوم القيامة ، أي: فأعددت له عدته من الإيمان والعمل الصالح .
{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} أي: ذات رضا ، ملتبسة به ، فيكون بمعنى مرضية ، أو الأصل: راض صاحبها ، فأسند الرضا إليها ، لجعلها ، لخلوصها عن الشوائب ، كأنها نفسها راضية مجازاً ويجوز أن يكون فيه استعارة مكنية وتخييليية ، كما فصل في"المطول".
{فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} جمع قطف بكسر القاف ، وهو ما يقطف من ثمرها {دَانِيَةٌ} أي: قريبة سهلة التناول .
{كُلُواْ} أي: يقال لهم: كلوا {وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} أي: الماضية في الحياة الدنيا .
{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ} أي: عندما يلاقي العذاب يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ*
وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ أي: أي: شيء حسابي .
{يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} قال ابن جرير: أي: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كل ما بعدها ، ولم يكن بعدها حياة ولا بعث . والقضاء هو الفراغ . وقيل: إنه تمنى الموت الذي يقضي عليه ، فتخرج منه نفسه .
{مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ} أي: ما دفع من عذاب الله شيئاً .