{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ} أي: فوق الملائكة الذين هم على أرجائها {يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} أي: من الملائكة أو من صفوفها .
قال ابن كثير: يحتمل أن يكون المراد بهذا العرش العرش العظيم ، أو العرش الذي يوضع في الأرض يوم القيامة ، لفصل القضاء ، والله أعلم ، انتهى .
ومثله من الغيوب التي يؤمن بها ، ولا يجب اكتناهها . وتقدم في سورة الأعراف ، في تفسير آية: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] كلام لبعض علماء الفلك على هذه الآية ، فتذكره . وذهب بعض منهم إلى أن المراد بالعرش ملكه تعالى للسماوات والأرض ، وب: الثمانية السماوات السبع والأرض . وعبارته:
{وَيَحْمِلُ} بالجذب {عَرْشَ رَبِّكَ} أي: ملك ربك للأرض والسماوات {فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ} أي: فوق الملائكة الذين هم على أرجائها يوم القيامة ، {ثَمَانِيَةَ} أي: السماوات السبع والأرض .
قال: وهذا يدل على أن السبع ليس للكثرة ، بل المراد به الحقيقة . فهم ثمانية يحملون العرش ، أي: ملك الأرض والسماوات السبع بالجذب ، كما هو حاصل اليوم ، ولكن ذلك يكون بشكل عظيم جداً .
ثم قال: ولا وجه لمعترض يقول: إن حملة العرش مسبحة ، لقوله تعالى:
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [غافر: 7] ، فكيف تسبح السماوات والأرض ؟ لأنه يجاب بقوله تعالى:
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ} [الإسراء: 44] .
{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} أي: على ربكم للحساب والمجازاة {لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} أي: سريرة كانت تخفى في الدنيا بستر الله .