{وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ} أي: من الأمم المكذبة ، كقوم نوح وعاد وثمود {وَالْمُؤْتَفِكَاتِ} وهي قرى قوم لوط {بِالْخَاطِئَةِ} أي: بالخطأ ، أو الأفعال الخاطئة ، على المجاز في النسبة . {فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً} أي: زائدة في الشدة .
{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء} أي: كثر وتجاوز حده المعروف ، بسبب إصرار قوم نوح على الكفر والمعاصي ، وتكذيبه ، عليه السلام {حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} أي: السفينة التي تجري في الماء .
قال ابن جرير: خاطب الذين نزل فيهم القرآن ، وإنما حمل أجدادهم نوحاً وولده ، لأن الذين خوطبوا بذلك ، ولد الذين حُملوا في الجارية ، فكان حملُ الذين حملوا فيها من الأجداد ، حملاً لذريتهم, {لِنَجْعَلَهَا} أي: تلك الفعلة التي هي إنجاء المؤمنين ، وإغراق الكافرين {لَكُمْ تَذْكِرَةً} أي: آية وعبرة تذكرون بها صدق وعده في نصر رسله ، وتدمير أعدائه .
{وَتَعِيَهَا} أي: تحفظها {أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} أي: حافظة لما سمعت عن الله ، متفكرة فيه .
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} أي: لخراب العالم .
قال أبو السعود: هذا شروع في بيان نفس الحاقة ، وكيفية وقوعها ، إثر بيان عظم شأنها بإهلاك مكذبيها .
{وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} أي: رفعتا وضربتا ببعضهما من شدة الزلازل . وفي توصيفها بالوحدة تعظيم لها ، وإشعار بأن المؤثر لدكّ الأرض والجبال وخراب العالم ، هي وحدها ، غير محتاجة إلى أخرى . {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} أي: نزلت النازلة ، وهي القيامة .
{وَانشَقَّتِ السَّمَاء} أي: انصدعت {فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} متمزقة {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا} أي: جوانبها وأطرافها حين تشقق .