فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28843 من 466147

وأياً ما كان فنسبتُه إلى الله سبحانه إما على طريق الاستعارة والتمثيل ، لإفادة كمال شناعةِ جنايتهم أي يعامِلون معاملة الخادعين ، وإما على طريقة المجاز العقلي ، بأن يُنسب إليه تعالى ما حقه أن يُنسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إبانةً لمكانته عنده تعالى ، كما ينبئ عنه قوله تعالى: {إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} وقوله تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله} مع إفادة كمال الشناعةِ كما مر ، وإما لمجرد التوطئةِ والتمهيد لما بعده من نِسبته إلى الذين آمنوا ، والإيذانِ بقوةِ اختصاصِهم به تعالى كما فِي قوله تعالى: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} ، وقوله تعالى: {إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ} وإبقاءُ صيغة المخادعةِ على معناها الحقيقي بناءً على زعمهم الفاسد ، وترجمةٌ عن اعتقادهم الباطل ، كأنه قيل: يزعمون أنهم يخدعون الله والله يخدعهم ، أو على جعلها استعارة تَبَعِيّة ، أو تمثيلاً لما أن صورةَ صُنعِهم مع الله تعالى والمؤمنين وصنعِه تعالى معهم بإجراء أحكامِ الإسلام عليهم ، وهم عنده أخبثُ الكفرة ، وأهلُ الدَّرْك الأسفلِ من النار استدراجاً لهم ، وامتثالُ الرسولِ عليه الصلاة والسلام والمؤمنين بأمر الله تعالى فِي ذلك مجازاةٌ لهم بمثل صنيعهم صورةَ صنيعِ المتخادعين كما قيل ، مما لا يرتضيه الذوق السليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت