فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28771 من 466147

ومنها: انه يُلَوِّح بان النفاق يخلّ بحيثية كل من كان إنساناً فلابد أن يتحرك غضب الكل عليه ، ويتوجه الكل إلى تحديده ، لئلا ينتشر ذلك السمّ ؛ كما يخلّ بناموس طائفة ويهيِّج غضبهم شناعةُ فرد منهم.

وأما (مَن يقول آمنا)

فإن قلت: لِمَ أفرد"يقول"وجمع"آمنا"مع أن المرجع واحد ؟

قيل لك: فيه إشارة إلى لطافة ظريفة هي:

اظهار أن المتكلم مع الغير متكلم وحده فـ"يقول": للتلفظ وحده و"آمنا"لأنه مع الغير فِي الحكم.. ثم أن هذا حكاية عن دعواهم ففي صورة الحكاية إشارة إلى رد المحكيّ بوجهين ، كما أن فِي المحكيّ إشارة إلى قوته بجهتين ؛ إذ"يقول"يرمز بمادته إلى أن قولهم ليس عن اعتقاد وفعل ، بل يقولون بأفواههم ما ليس فِي قلوبهم.. وبصيغته يومئ إلى أن سبب استمرار مدافعتهم وادعائهم مراآة الناس لامحرك وجداني.. وفي الدعوى إيماء منهم بصيغة الماضي إلى:"إنّا معاشر أهل الكتاب قد آمنا قبل فكيف لانؤمن الآن".. وفي لفظ"نا"رمز منهم إلى:"انّا جماعة متحزبون لسنا كفرد يَكذِب أو يُكذَّب".

وأما (بالله وباليوم الآخر) فاعلم! أن للتنزيل أن يأخذ المحكيّ بعينه ، أو يتصرف فيه بأخذ مآله ، أو تلخيص عبارته: فعلى الأول ذكروا الأول والآخر من أركان الإيمان اظهاراً للقوي ، ولما هو أقرب لأن يُقبَل منهم ، وأشاروا إلى سلسلة الأركان بتكرار الباء مع القرب. وعلى الثاني بأن يكون كلامه تعالى ؛ ففي ذكر القطبين فقط إشارة إلى أن أقوى ما يدّعونه أيضاً ليس بإيمان ؛ إذ ليس إيمانهم بهما على وجههما. وكرر الباء للتفاوت ؛ إذ الإيمان بالله إيمان بوجوده ووحدته ، وباليوم الآخر بحقيته ومجيئه كما مرّ.

وأما (وما هم بمؤمنين)

فإن قلت: لِمَ لم يقل"وما آمنوا"الأشبه بـ"آمنا"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت