الثاني: أن المؤمنين الذين استجابوا دعوة الرسول لم تكن ظواهرهم مخالفة لعقائدهم إذ لم يكن منهم مسلم يبطن الكفر فكان حصول معنى الإيمان لهم مقارناً لحصول معنى الإسلام وصدَق عليهم أنهم مؤمنون ومسلمون ، ثم لما نبع النفاق بعد الهجرة طرأ الاحتياج إلى التفرقة بين حال الذين اتصفوا بالإيمان والإسلام وبين حال الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر تفرقة بالتحذير والتنبيه لا بالتعيين وتمييز الموصوف ، لذا كانت ألفاظ القرآن وكلام النبيء تجري فِي الغالب على مراعاة غالب أحوال المسلمين الجامعين بين المعنيين وربما جرت على مراعاة الأحوال النادرة عند الحاجة إلى التنبيه عليها كما فِي قوله تعالى: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمانُ فِي قلوبكم} [الحجرات: 14] وكما فِي قول النبيء لمن قال له: مَالَكَ عن فلان فوالله إني لأراه مُؤْمناً قال:"أوْ مسلما".
فحاصل معنى الإيمان حصول الاعتقاد بما يجب اعتقاده ، وحاصل معنى الإسلام إظهار المرء أنه أسلم نفسه لاتَّباع الدين ودعوة الرسول ، قال تعالى: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} [الأحزاب: 35] الآية.