المركب تاما أو ناقصًا فهو أخص من الأولين وقال بعضهم الْقَوْل هُوَ المركب التام الذي
يفيد فَائدَة تامة فهو أخص من الكل لكنه خبر مَشْهُور، والْمُرَاد بما يفيد في كلام الْمُصَنّف ما
يفيد الْمَعْنَى لا ما يفيد فَائدَة تامة وقال الرضي الْقَوْل والْكَلَام واللَّفْظ من حيث اللغة بمعنى
يطلق عَلَى كل حرف من حروف الْمَعَاني والمباني وعلى ما هُوَ أكثر منه مفيدًا كان أو لا
لكن الْقَوْل أشهر في المفيد بخلاف اللَّفْظ واشتهر الْكَلَام في المركب من حرفين فصاعدًا
انتهى. فمجموع الأقوال أربعة. وقيل فالأقوال خمسة والْقَوْل الخاص عَلَى ما فهم من كلامه
نقلًا عن ابن معطي أن الْقَوْل حَقيقَة في المفرد وإطلاقه عَلَى المركب مجاز قول المصنف
هو التلفظ بمنزلة الجنس قوله بما يفيد كالفصل يخرج المهمل إن أريد إفادة الْمَعْنَى مُطْلَقًا
أو الكلمة والمركب الغير التام إن أريد الفَائدَة التامة وهذا بعيد هنا جدًا قوله(ويقال بمعنى
المقول)يعني أنه في الأصل مصدر كما أشار بقوله التلفظ ثم تجوز به عن المقول كالخلق
بمعنى المخلوق ثم صار حَقيقَة عرفية لاشتهاره فيه فهو مجاز بالنظر إلَى اللغة وحَقيقَة
بالْقيَاس إلَى العرف (و) يقال أَيْضًا (للمعنى المتصور) أي المتعقل (في النفس) لكن لا
مُطْلَقًا بل (المعبر عنه باللَّفْظ) وهو المسمى بالْكَلَام النفسي في العرف؛ إذ كل من يأمر
وينهي ويخبر يوجد في نفسه معنى ثم يدل عليه بالعبارة أو الْكِتَابَة أو الإشَارَة وهو غير
العلم؛ إذ قد يخبر الْإنْسَان عَمَّا لا يعلم بل يعلم خلافه كذا في الكتب الْكَلَامية فمراده
بالمتصور هنا ليس بمعنى المعلوم بل بمعنى الموجود في النفس حين إرادة الخبر مثلًا
باللَّفْظ في الأغلب وقد لا يعبر عنه باللَّفْظ كما تقول لصاحبك إن في نفسي كلامًا أريد أن
أذكره لك وكثيرا ما لا تذكره له فقوله المعبر عنه باللَّفْظ بناء عَلَى الأكثر (و) يقال(للرأي
والمذهب)فيقال هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تَعَالَى أي رأيه ومذهبه، والفرق بَيْنَهُمَا أن
الرأي من رؤية القلب وهو الاعتقاد المكتسب من النظر والاجتهاد سواء كان متفقًا أو
مختلفًا فيه والمذهب هُوَ الاعتقاد الاجتهادي المختلف فيه فالرأي أعم. وقيل الرأي قريب
من المذهب وقد يفرق بَيْنَهُمَا بأن الرأي أعم من المذهب لأنه يكون في الشرعيات فقط
وأصله مكان الذهاب أو نفس الذهاب ثم نقل عرفًا لمعناه الْمَشْهُور وإطلاقه عَلَى الرأي
مجاز بعلاقة السببية لأنه سبب لإظهاره وإعلامه كما قاله ابن أبان والظَّاهر اتحادهما هنا.
قوله: (مَجَازًا) قيد لقوله ويقال فيكون مَجَازًا في الْمَعَاني الأربعة الأخيرة إما في
المقول فمن قبيل تسمية الْمَفْعُول بالمصدر والعلاقة التعلق فذكر المتعلق بكسر اللام وأريد
المتعلَق بفتحها هذا بالنظر إلَى أصل اللغة، وأما في العرف فهو حَقيقَة في المقول كما مر
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: ويقال بمعنى المقول أي يطلق الْقَوْل ويراد له المقول. والْمَعْنَى المتصور في العقل
الرأي والمذهب مَجَازًا حَقيقَة التلفظ بما يفيد أي بما يفيد فَائدَة تامة احترز له عن التلفظ بما لا
يفيد [كالأفاظ] المهملة فإنها لا تفيد معنى وعن التلفظ بما يفيد لكن لا يفيد فَائدَة تامة كالكلمات
المفردة والمركبات الناقصة والأولى أن يعمم ما يفيده لصحة قولك قال فلان غلام زيد وقال
الحيوان الناطق وقولهم في قيود التعريفات قوله هذا لإخراج الشيء الفلاني مشيرًا إلَى كلمة واحدة
من كلمات التعريف وإلى مركب ناقص من ألفاظه اللهم إلا أن يصار في أمثال هذه إلَى المجاز.