{وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} ردٌّ لما ادعَوْه ونفيٌ لما انتحلوه. وما حجازية، فإن جوازَ دخولِ الباء فِي خبرها لتأكيد النفي اتفاقيٌّ بخلاف التميمية، وإيثارُ الجملة الاسميةِ على الفعلية الموافقةِ لدعواهم المردودةِ للمبالغة فِي الرد بإفادة انتفاءِ الإيمانِ عنهم فِي جميع الأزمنة لا فِي الماضي فقط كما يفيده الفعلية. ولا يُتوهمَن أن الجملة الاسمية الإيجابية تفيد دوام الثبوت، فعند دخول النفي عليها يتعين الدلالة على نفي الدوام، فإنها بمعونة المقام تدل على دوام النفي قطعاً، كما أن المضارع الخاليَ عن حرف الامتناع يدل على استمرار الوجود وعند دخول حرف الامتناع عليه يدل على استمرار الامتناع، لا على امتناع الاستمرار، كما فِي قوله عز وجل: {وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} فإن عدم قضاءِ الأجل لاستمرار عدم التعجيل لا لعدم استمرارِ التعجيل، وإطلاقُ الإيمان عما قيدوه به للإيذان بأنهم ليسوا من جنس الإيمان فِي شيء أصلاً، فضلاً عن الإيمان بما ذكروا، وقد جُوز أن يكون المراد ذلك، ويكون الإطلاق للظهور، ومدلولُ الآية الكريمة أن من أظهر الإيمان، واعتقادُه بخلافه، لا يكون مؤمناً، فلا حجة فيها على الكرامية القائلين بأن من تفوّه بكلمتي الشهادة فارغَ القلب عما يوافقه أو ينافيه مؤمنٌ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 39 - 40}