وفي"الكشاف"أنه من المصغر الآتي على خلاف مكبره كأنيسيان ورويجل ، وقيل: من نسي بالقلب لقوله تعالى فِي آدم عليه السلام: {فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} [طه: 5 11] وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فوزنه حينئذ (فلع) ولا يستعمل فِي الغالب إلا فِي بني آدم ، وحكى ابن خالويه عن ناس من العرب: أناس من الجن ، قال أبو حيان: وهو مجاز وإذا أخذ من نوس يكون صدق المفهوم على الجن ظاهراً لا سيما إذا قلنا إن النوس تذبذب الشيء فِي الهواء ، وعن سلمة بن عاصم أنه جزم بأن كلا من ناس وأناس مادة مستقلة واللام فيه إما للجنس أو للعهد الخارجي فإن كان الأول فمن نكرة موصوفة وإن كان الثاني فهي موصولة مراداً بها عبد الله بن أبيّ وأشياعه ، وجوز ابن هشام وجماعة أن تكون موصولة على تقدير الجنس وموصوفة على تقدير العهد لأن بعض الجنس قد يتعين بوجه ما وبعض المعينين قد يجهل باعتبار حال من أحواله كأهل محلة محصورين فيهم قاتل لم يعرف بعينه كونه قاتلاً وإن عرف شخصه فلا وجه للتخصيص عند هؤلاء ، وقيل إن التخصيص هو الأنسب لأن المعرف بلام الجنس لعدم التوقيت فيه قريب من النكرة وبعض النكرة نكرة فناسب من الموصوفة للطباق والأمر بخلافه فِي العهد ، وعلى هذا الأسلوب ورد قوله تعالى: {مّنَ المؤمنين رِجَالٌ} [الأحزاب: 3 2] {وَمِنْهُمُ الذين يُؤْذُونَ النبي} [التوبة: 1 6] لأنه أريد فِي الأول الجنس ، وفي مرجع الضمير فِي الثاني طائفة معينة من المنافقين ، ولما كان فِي الآية تفصيل معنوي لأنه سبحانه ذكر المؤمنين ثم الكافرين ثم عقب بالمنافقين فصار نظيراً للتفصيل اللفظي ، وفي قوة تفصيل الناس إلى مؤمن وكافر ومنافق تضمن الأخبار عمن يقول بأنه من الناس فائدة ، ولك أن تحمله على معنى من يختفي من المنافقين معلوم لنا ولولا أن الستر من الكرم فضحته فيكون مفيداً أيضاً وملوحاً إلى تهديد ما ، وقيل: المراد بكونه من الناس