قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكْرِمة، أو سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} يعني: المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم.
وكذا فسَّرها بالمنافقين أبو العالية، والحسن، وقتادة، والسدي.
ولهذا نبَّه الله، سبحانه، على صفات المنافقين لئلا يغترّ بظاهر أمرهم المؤمنون، فيقع بذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم، ومن اعتقاد إيمانهم، وهم كفار فِي نفس الأمر، وهذا من المحذورات الكبار، أن يظن بأهل الفجور خَيْر، فقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} أي: يقولون ذلك قولا ليس وراءه شيء آخر، كما قال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: 1] أي: إنما يقولون ذلك إذا جاؤوك فقط، لا فِي نفس الأمر؛ ولهذا يؤكدون فِي الشهادة بإن ولام التأكيد فِي خبرها؛ كما أكَّدوا قولهم: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ} وليس الأمر كذلك، كما أكْذبهم الله فِي شهادتهم، وفي خبرهم هذا بالنسبة إلى اعتقادهم، بقوله: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] ، وبقوله {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} . انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 176 - 177}