قال: عهد الله سبحانه إلى آدم فنسي فسمي إنساناً وإن صح هذا فالهمزة تكون زائدة.
وذكر أبو علي في"المسائل الحلبية": أن الكسائي قال: إن الأناس لغة، والناس لغة أخرى، كأنه يذهب إلى أن (الفاء) محذوف من الناس، كما يذهب إليه سيبويه، والدلالة على أنهما من لفظ واحد، وليسا من كلمتين مختلفتين أنهم قالوا: (الأناس) في المعنى الذي قالوا فيه (الناس) وقالوا: الإنس والأنس والإنسي والأناسي، وإذا كان كذلك ثبت أن الهمزة (فاء) الفعل، وأن الألف من (أناس) زائدة، وأن (فاء) الفعل من الناس هي الهمزة المحذوفة، وهذا من مبادئ التصريف وأوائله.
ولو جاز لقائل أن يقول: إن (ناسا) لسقوط الهمزة منه ليس من لفظ أناس، للزمه أن يقول: [قولهم (ويل أمه) إذا حذفت الهمزة منه: ليست التي في (أمه) وأن يقول] : (عدة) ليس من الوعد، لسقوط الواو منه التي هي (فاء) .
وقوله تعالى: {مَن يَقُولُ} . روى سلمة، عن الفراء، عن الكسائي قال: {مِنَ} يكون اسماً، ويكون شرطاً ويكون معرفة، ويكون نكرة، ويكون للواحد والاثنين وللجميع، ويكون للإنس والملائكة والجن، وهذه الوجوه كلها موجودة في التنزيل، ستمر بك مشروحة
إن شاء الله. وإعرابها: الوقف، لأنها لا تتم إلا بصلة، فلا يكون الإعراب في بعض الاسم.
وقوله تعالى: {وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ} (اليوم) مقداره من لدن طلوع الشمس إلى غروبها، وجمعه: أيام، وكان الأصل (أيوام) واجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما الأخرى بالسكون، فأدغمت. والآخر: نقيض المتقدم، يعني باليوم الآخر: يوم القيامة، ويسمى آخراً، لأنه بعد أيام الدنيا، وقيل: لأنه آخر يوم ليس بعده ليلة، والأيام إنما تتميز بالليالي، فإذا لم يكن بعده ليل لم يكن بعده يوم على الحقيقة.
وقوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} . دخلت (الباء) مؤكدة لمعنى النفي، لأنك إذا قلت: (ما زيد أخوك) فلم يسمع السامع (ما) ظن أنك موجب،
فإذا قلت: (ما زيد بأخيك) ، علم السامع أنك تنفي، وإن لم يسمع (ما) . وجمع في قوله: {وَمَا هُمْ} بعد التوحيد في {مَنْ يَقُولُ} لأن لفظ (من) يصلح للواحد وللجميع.