والعذاب فِي الأصل الاستمرار ثم اتسع فيه فسمي به كل استمرار ألم ، واشتقوا منه فقالوا: عذبته أي دوامت عليه الألم قاله أبو حيان ، وعن الخليل - وإليه مال كثير - أن أصله المنع يقال: عذبه أي داومت عليه الألم قاله أبو حيان ، وعن الخليل - وإليه مال كثير - أن أصله المنع يقال: عذب الفرس إذا امتنع عن العلف ، ومنه العذب لمنعه من العطش ثم توسع فأطلق على كل مؤلم شاق مطلقاً وإن لم يكن مانعاً ورادعاً ولهذا كان أعم من النكال لأنه ما كان رادعاً كالعقاب ، وقيل العقاب ما يجازي به كما فِي الآخرة ، وشمل البيان عذاب الأطفال والبهائم وغيرهما ، وخص السجاوندي العذاب بإيصال الألم إلى الحي مع الهوان فإيلام الأطفال والبهائم ليس بعذاب عنده ، وقيل: إن العذاب مأخوذ فِي ألصل من التعذيب ثم استعمل فِي الإيلام مطلقاً ، وأصل التعذيب على ما قيل: إكثار الضرب بعذبة السوط ، وقال الراغب أصله من العذب فعذبته أزلت عذب حياته على بناء مرضته وقذيته والتنكير فيه للنوعية أي لهم فِي الآخرة نوع من العذاب غير متعارف فِي عذاب الدنيا ، وحمله على التعظيم يستدعي حمل ما يستفاد من الوصف على التأكيد ولا حاجة إليه.
والعظيم الكبير ، وقيل: فوق الكبير لأن الكبير بيقابله الصفغير والعظيم يقابله الحقير والحقير دون الصغير ، فالصغير والحقير خسيسان والحقير أخسهما ، والعظيم والكبري شريفان والعظيم أشرفهما فتوصيف العذاب به أكثر فِي التهويل من توصيفه بالكبير كما ذكؤره الكثير من شاع فضله إذ العادة جارية بأن الأخس يقابل بالأشرف والخسيس بالشريف فما يتوهم من أن نقيض الأخص - أعم - مما لا يلتفت إليه هنا ، نعم يشكل على دعوى أن التعظيم فوق الكبير قوله عز شأنه فِي الحديث القدسي:"الكبرياء ردائي والعظمة إزاري"