فإن قيل: أليس اللسان باطناً، وما الذي هو آلته، وما الذي هو آلته، والحشفة عند وقوع الفعل الذي هو آلته يزداد استثماراً، فلو لم يكن لها حال ظهور مثل ذلك، ألزمها حكم التطوع، وذلك غير جائز، ففارق بذلك حكمها حكم اللسان والله أعلم.
فإن قيل: لو كان الختان واجباً، لوجب إذاً ختن أجنبي صبياً بغير إذن أبيه، فمات.
أن لا يضمن كما لو قتل مرتداً بغير إذن الإمام، أو قطع سارقاً بغيره أمره فمات لم يضمنه.
وقد قال الشافعي رضي الله عنه في الإمام: إذا أمر رجلاً أن يختن رجلاً في حر شديد أو برد شديد، فإن على عامليه الدية.
وقال فيمن حد رجلاً في شدة حر أو برد فمات، لا شيء عليه.
فلو كان ذلك قطعاً مستحقاً لما ضمن كما لم يضمن من مات في الحد.
فالجواب: أن الضمان لم يجب في هاتين المسألتين، لأن الختان غير فرض لا زال الضمان في باب الحد، لأنه فرض.
ولكن لمعنى آخر: وهو أن من ارتد أو سرق أو حتى خيانة، فوجب حداً، فهو الجالب للعقوبة إلى نفسه بصنعه.
فإذا أقيمت عليه في أي وقت كان مكانه تولى ذلك بنفسه، فكذلك سقطت البيعة عمن أقامها عليه.
والختان وإن كان فرضاً فلا صنع للصبي في وجوبه عليه وإنما هو عبادة مبتدأة، خوطب فيها وليه فيه ما دام صغيراً وهو في نفسه إذا كبر، فلم يجز إذا تولى ذلك عليه من لا ولاية له، أن يجعل كالمباشر ذلك من نفسه، بأن كان الأشبه أن تكون العهدة على المباشر الذي كان المخاطب بالفرض غيره، فلم يجعل الأمر فيه إلى رأيه وتدبيره، لكن تولى منه ما ظهر خطأه فيه من قبل الحال، والوقت والفعل وإن قصرت نفسه عن إيجاب الضمان، فقد يصير سبباً له من قبل الوقت.
ألا ترى إن وطئ الزوجة في جنبه لا يتسع لإيجاب فدية ولا كفارة، ولكن إذا وقع في إحرام أو صيام مخصوص عرض للضمان، كما قد يعرض عدم الملك للضمان، وما ذلك إلا من قبل الوقت فكذلك ها هنا والله أعلم.
وأما كراهة تأخير الختان إلى الإيعاز، فإن القفلة تعرض الإبانة كما أن الزوال ما يحدث بعرض البينونة وليست واحدة منهما للدوام، فكره أن يؤخر إبانة ما هو بعرض أن بيان بعد توخية الأمر به إلى أن يبين ما هو بعرض البيونة نفسها، وألحق ذلك بالتفريط والله أعلم.