وأما أن حفظ الجواري ينبغي أن يكون أسرع، وذلك إذا أخر عن السابع بعذر من الأعذار، وعن الحادي والعشرين، فلأن الصبية كلما كانت أصغر كانت حرمة شعرها وبشرها أخف، والأمر في تكثيفها عنها أهون، وإن كان شغلاً تتولاه فيها امرأة.
فإنه إذا أمكنت صبابة الواحدة أن تنظر أخرى إلى فرجها بعدما كبرت، بأن تعالج منها ما تحتاج إلى مصالحة في حال الصغر، فذلك أولى من أن يؤخذ أمرها إلى أن تترعرع وتكبر ويدخل في حد من يغار ويستر.
وهذا المعنى بعينه يوجب تعجيل ختان العلماء، قبل أن يترعرعوا أو يدخلوا في حد من يغار، ويؤخذ بستر نفسه إلا أن عورة المرأة لما كانت أغلظ حرمة من عورة الرجل استحب تعجيل ختان الصبية أشد ما يستحب من تعجيل ختان الصبي احتياطاً بها ومبالغة في حفظها وضربها عن الكشف والله أعلم.
وقد يجوز أن يكون استحباب خفض الجارية قبل الغلام، لأن الجارية أسرع كائناً للزوج من الغلام للزوجة.
فإن العادة أن بلوغها يتقدم بلوغه، والخفض فيما يقال أحد أسباب النشوء والنمو، فكان تعجيله في الجارية عن باب إعدادها للزوج، فلذلك استحب أكثر ما يستحب من تعجيل خفض الغلام والله أعلم.
وأما حد الختان في الصبيان فإظهار الحشفة كلها، فإن قصر الخاتن عن ذلك عاد فقطع ما ترك، لأن الأحكام المعلقة بالحشفة متعلقة بجميعها، وإظهار ما يقطع ما يواريها أحد الأحكام المتعلقة بها.
فاقتضى ذلك منها جميعاً.
فأما الصبية ففيها حديث، روي عن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «يا أم عطية، إذا خفضت فأشمي ولا تهتكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى للزوج»
وإذا أفرد الختان عن الذبح، وحلق الرأس، وأخر إلى يوم آخر، استحب عنده الإطعام لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يطعم على ختان الصبيان.
وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر رضي الله عنه ختن ابنته، فأرسلت إليه عائشة بمائة درهم فقالت: أطعم بهذا.
وعن سابم بن عبد الله رضي الله عنه قال: ختنني أبي أنا ونعيماً، فذبح علينا كبشاً.
ولقد رأيتنا وأنا لنجدل به على الغلمان إن ذبح علينا كبشاً.
فإن قال قائل: ما أنكرتم أن طعام الختان مكروه، واحتج بأن عثمان بن أبي العاص دعا إلى ختان، فأبى أن يجيب، وقال: كنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لا نأتي الختان ولا ندعى له.