وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ إمَامًا لِيُؤْتَمَّ بِهِ ؛ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا} وَقَالَ: {لَا تَخْتَلِفُوا عَلَى إمَامِكُمْ} فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ اسْمِ الْإِمَامَةِ مُسْتَحَقٌّ لِمَنْ يَلْزَمُ اتِّبَاعُهُ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي أُمُورِ الدِّينِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَقَدْ يُسَمَّى بِذَلِكَ مَنْ يُؤْتَمَّ بِهِ فِي الْبَاطِلِ ، إلَّا أَنَّ الْإِطْلَاقَ لَا يَتَنَاوَلُهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلَى النَّارِ} فَسُمُّوا أَئِمَّةً ؛ لِأَنَّهُمْ أَنْزَلُوهُمْ بِمَنْزِلَةِ مِنْ يُقْتَدَى بِهِمْ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَئِمَّةً يَجِبُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ} وَقَالَ: {وَانْظُرْ إلَى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} يَعْنِي فِي زَعْمِكَ وَاعْتِقَادِكَ وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي أَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ} وَالْإِطْلَاقُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَنْ يَجِبُ الِائْتِمَامُ بِهِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْحَقِّ وَالْهُدَى.
أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا} قَدْ أَفَادَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ ، وَأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَئِمَّةَ الضَّلَالِ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ يَدْعُونَ إلَى
النَّارِ.