وقوله: {كَأَنَّهُمْ} محل الكاف النصب على الحال، إما من المنوي في {مُعْرِضِينَ} على قول من جوز حالين من ذي حال واحدة، أي: مشبهين حمرًا.
و {مُسْتَنْفِرَةٌ} بكسر الفاء بمعنى نافرة، فهي فاعلة، ونَفَرَ واستنفر بمعنى، كعجب واستعجب. وقرئ أيضًا: (مُسْتَنْفَرَةٌ) بفتحها، على أنها مفعولة، أي مذعورة، يقال: استنفرتُ الوحشَ، أي ذَعَرْتَهُ، كأنك طلبت منه النفار.
وقوله: {صُحُفًا مُنَشَّرَةً} الجمهور على ضم الحاء وفتح النون وتشديد الشين، وقرئ: (صُحْفًا) بإسكان الحاء تخفيفًا، (مُنْشَرَةً) بإسكان النون وتخفيف الشين، على أنَّ أَنْشَرَ الصحفَ ونَشَّرَهَا بمعنًى، كما أنَّ أنزله ونَزَّله كذلك، وإن كان المشهور في الاستعمال عند القوم نَشَرْتُ الثوبَ ونحوه، وأَنْشَرَ الله جل ذكره الموتى فنشروا، ويمكن أن يقال: إنه شبه الصحيفة بالميت، كأنها بطيّها ميتة، فإذا أنشرت حييت، فهي مُنْشَرة، كما شبه إحياء الميت بنَشْرِ الثوبِ وشبهه، فقيل فيه: نَشَرَ اللهُ الميتَ، وهي لغة مشهورة ذكرها أهل اللغة، وبها قرأ بعض القراء: (كيف نَنشُرها) بفتح النون الأولى وضم الشين.
وقوله: {بَلْ لَا يَخَافُونَ} الجمهور على الياء النقط من تحته، وهو الوجه لتقدم ذكر الغيبة في قوله: {فَمَا لَهُمْ} {كَأَنَّهُمْ} {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ} ، وقرئ: (بل لا تخافون) بالتاء على الانصراف مِنَ الغيبة إلى الخطاب، وكذلك القول في الياء والتاء في قوله: (وما يذكرون وما تذكرون) وقد قرئ بهما، والضمير في {إِنَّهُ} و {ذَكَرَهُ} للقرآن، أو للتذكرة في قوله: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} ، وإنما ذكّر لأن التذكرة والذكر بمعنى، كما أن الموعظة والوعظ، والصيحة والصوت كذلك.
وقوله: {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} أي: إلا وقت مشيئة الله، وحذف مفعول {يَذْكُرُونَ} ، و {أَنْ يَشَاءَ} للعلم به، أي: وما يذكرون شيئًا إلا أن يشاءه الله، والله أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة المدثر
والحمد لله وحده. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 6/} ...