وَالسَّادِسُ: حَالٌ مِنِ اسْمِ إِنَّ. وَالسَّابِعُ: أَنَّ نَذِيرًا فِي مَعْنَى إِنْذَارٍ؛ أَيْ فَأَنْذِرْ إِنْذَارًا؛ أَوْ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ لِإِنْذَارِ الْبَشَرِ. وَفِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ مَا لَا نَرْتَضِيهِ وَلَكِنْ حَكَيْنَاهَا. وَالْمُخْتَارُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْجُمْلَةُ، تَقْدِيرُهُ: عَظُمَتْ عَلَيْهِ نَذِيرًا.
قَالَ تَعَالَى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ(37 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِمَنْ شَاءَ) : هُوَ بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ.
قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ(39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي جَنَّاتٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يَتَسَاءَلُونَ» .
قَالَ تَعَالَى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) : هَذِهِ الْجُمْلَةُ سَدَّتْ مَسَدَّ الْفَاعِلِ، وَهُوَ جَوَابُ مَا سَلَكَكُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ(49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51 ) ) .
وَ (مُعْرِضِينَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ. وَ (كَأَنَّهُمْ) : حَالٌ هِيَ بَدَلٌ مِنْ «مُعْرِضِينَ» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ.
وَ (مُسْتَنْفِرَةٌ) بِالْكَسْرِ: نَافِرَةٌ، وَبِالْفَتْحِ: مُنَفَّرَةٌ. (فَرَّتْ) : حَالٌ، وَ «قَدْ» مَعَهَا مُقَدَّرَةٌ، أَوْ خَبَرٌ آخَرُ.
قَالَ تَعَالَى: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً(52 ) ) .
وَ (مُنَشَّرَةً) بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِيرِ، وَبِالتَّخْفِيفِ وَسُكُونِ النُّونِ مِنْ أَنْشَرْتَ، إِمَّا بِمَعْنَى أَمَرَ بِنَشْرِهَا وَمَكَّنَ مِنْهُ؛ مِثْلُ أَلْحَمْتُكَ عِرْضَ فُلَانٍ؛ أَوْ بِمَعْنَى مَنْشُورَةٍ، مِثْلُ أَحْمَدْتُ الرَّجُلَ؛ أَوْ بِمَعْنَى أَنْشَرَ اللَّهُ الْمَيِّتَ؛ أَيْ أَحْيَاهُ فَكَأَنَّهُ أَحْيَا مَا فِيهَا بِذِكْرِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ(54 ) ) .
وَالْهَاءُ فِي «إِنَّهُ» لِلْقُرْآنِ، أَوْ لِلْوَعِيدِ.