فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463450 من 466147

حذف الهاء كان قبيحا. فقوله تعالى: {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} من هذا القبيل ، لا من الأول وأنكر أبو حاتم الجزم على البدل ، وقال: لأن المن ليس بالاستكثار فيبدل منه ، وبينهما من النسبة ما ذكرته لك.

وأما الوجه الآخر فأ ، يكون أراد: {تَسْتَكْثِرُ} ، فأسكن الراء ؛ لثقل الضمة مع كثرة الحركات ، كما حكاه أبو زيد من قولهم:"بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ1"، بإسكان اللام. وقد مضى هذا فيما قبل مستقصى2.

فأما"تَسْتَكْثِرُ"، بالنصب فبأن مضمرة على ما أذكره لك ، وذلك أن يكون بدلا من قوله: {وَلا تَمْنُن} على المعنى. ألا ترى أن معناه لا يكن منك من واستكثار؟ فكأنه قال: لا يكن منك من أن تستكثر فتضمر أن لتكون مع الفعل المنصوب بها بدلا من المن في المعنى الذي دل عليه الفعل ، ونظير اعتقاد المصدر مغروما3 عن الفعل في نحو هذا - قولهم: لا تشتمه فيشتمك4 ، أي: لا يكن منك شم له ، ولا منه أن يشتمك. فكما ساغ هناك تقدير المصدر ، فكذلك ساغ هنا تقديره أيضا.

ومما وقع في الفعل موقع المصدر ما أنشده أبو زيد من قوله:

فقالوا ما تشاء فقلت ألهو إلى الإصباح آثر ذي أثير5 [162و]

أراد اللهو موضع ألهو وهذا واضح.

ومن ذلك قراءة أبي جعفر يزيد وطلحة بن سليمان:"عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر6"، بإسكان العين. وقرأ أنس بن مالك:"تِسْعَةَ أعَشُرَ".

1 سورة الزخرف: 80.

2 انظر الصفحة 109 من الجزء الأول.

3 مغروما: مؤدي ، ومأخوذا ، من قولهم: غرم الدية ، وفي ك: معدوما ، وهو تحريف.

4 لا يخفى أن الأسلوب في العبارة غير الأسلوب في الآية ، فكأنه يريد مجرد المشابهة بينهما في توهم المصدر في الفعل الأول ، وإن كان لتوهمه في المثالا ما يقتضيه. وأظهر من هذا أن يكون التأويل: لأن تسكثر ، أي لا تمنن من أجل الاستكثار ولطلبه ، ثم حذفت اللام ، وأضمرت أن كما حذفت عن وأضمرت أن في قول طرفة:

ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى وأن اشهد اللذات هل أنت مخلدي

وانظر الكشاف.

5 انظر الصفحة 32 من الجزء الأول.

6 سورة المدثر: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت