4371 دَعاكَ فَقَطَّعْتُ أنكالَهُ ... وقد كُنَّ مِنْ قبلُ لا تُقْطَعُ
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13)
قوله: {ذَا غُصَّةٍ} : الغُصَّةُ: الشَّجَى ، وهو ما يَنْشَبُ في الحَلْقِ فلا يَنْساغُ . ويُقال: غَصَصْتَ بالكسرِ ، فأنتَ غاصٌّ وغَصَّانُ قال:
4372 لو بغيرِ الماءِ حَلْقي شَرِقٌ ... كنتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعتصاري
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14)
قوله: {يَوْمَ تَرْجُفُ} : فيه أوجهٌ ، أحدُها: أنه منصوبٌ ب"ذَرْني"، وفيه بُعْدٌ . والثاني: أنه منصوبٌ بالاستقرارِ المتعلِّقِ به"لَدَيْنا". والثالث: أنه صفةٌ ل"عذاباً"فيتعلَّقُ بمحذوفٍ ، أي: عذاباً واقعاً يومَ تَرْجُفُ . والرابع: أنه منصوبٌ ب"أليم". والعامَّةُ"تَرْجُفُ"بفتح التاءِ وضمِّ الجيمِ مبنياً للفاعلِ ، وزيدُ بن علي يقرؤُه مبنياً للمفعولِ مِنْ أَرْجَفَها .
قوله: {مَّهِيلاً} أصلُه مَهْيُول كمَضْروب ، فاستُثْقِلَتِ الضمةُ على الياءِ فنُقِلَتْ إلى الساكن قبلَها ، وهو الهاءُ ، فالتقى ساكنان . فاختلف النحاةُ في العمل في ذلك: فسيبويه وأتباعُه حذفوا الواوَ ، وكانَتْ أَوْلى بالحَذْفِ ؛ لأنها زائدةٌ ، وإنْ كانَتْ القاعدةُ أنَّ ما يُحْذَفُ لالتقاءِ الساكنَيْن الأولُ ، ثم كَسَرُوا الهاءَ لتَصِحَّ الياءُ ، ووزنُه حينئذٍ مَفِعْل . والكسائيُّ والفراء والأخفش حذفوا الياءَ ؛ لأنَّ القاعدةَ في التقاءِ الساكنَيْنِ إذا احْتِيج إلى حَذْفِ أحدِهما حُذِفَ الأولُ وكان ينبغي على قولِهم أَنْ يُقال: فيه: مَهُوْل ، إلاَّ أنَّهَم كَسَروا الهاءَ لأجلِ الياءِ التي كانَتْ ، فقُلِبت الواوُ ياءً ، ووزنُه حينئذٍ مَفُوْلاً على الأصلِ ، ومَفِيلاً بعد القلب .