والزمخشريُّ أورد ذلك على سبيلِ التجويزِ والتسليمِ ، والذي ذكره النحويُّون هو نفيُها ب"ما"كقوله:
4370 لَعَمْرُك ما سَعْدٌ بخُلَّةِ آثمٍ ... ولا نَأْنَأٍ يومَ الحِفاظِ ولا حَصِرْ
قلت: قد أطلق الشيخ جمالُ الدين بن مالك أنَّ الجملةَ المنفيَّةَ سواءً كانَتْ اسميةً أم فعلية تُتَلَقَّى ب"ما"أو"لا"أو"إنْ"بمعنى"ما"، وهذا هو الظاهر .
وباقي السبعةِ برفعِه على الابتداءِ ، وخبرُه الجملةُ مِنْ قولِه: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} أو على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ ، أي: وهو رَبُّ . وهذا أحسنُ لارتباطِ الكلامِ بعضِه ببعضٍ . / وقرأ زيدُ بن عليٍّ"رَبَّ"بالنصبِ على المدحِ . وقرأ العامَّةُ"المَشْرِقِ والمغربِ"موحَّدتَيْن . وعبدُ الله وابن عباس"المشارِقِ والمغارِبِ"ويجوزُ أَنْ ينتصِبَ"ربَّ"في قراءةِ زيد مِنْ وجَهْينِ آخرَيْنِ ، أحدُهما: أنَّه بدلٌ مِنْ"اسمَ ربِّك"أو بيانٌ له ، أو نعتٌ له ، قاله أبو البقاء ، وهذا يَجِيءُ على أن الاسمَ هو المُسمَّى . والثاني: أنه منصوبٌ على الاشتغالِ بفعلٍ مقدَّرٍِ ، أي: فاتَّخِذْ ربَّ المشرِقِ فاتَّخِذْه ، وما بينهما اعتراضٌ .
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11)
قوله: {والمكذبين} يجوزُ نصبُه على المعيَّةِ ، وهو الظاهرُ ، ويجوزُ على النَّسَقِ ، وهو أوفقُ للصِّناعةِ .
قول: {أُوْلِي النعمة} نعتٌ للمكَذِّبين . والنَّعْمَةُ بالفتح: التنعمُ ، وبالكسرِ: الإِنعام ، وبالضمِّ: المَسَرَّةُ . يقال: نُعْمُ ونُعْمَةُ عَيْنٍ .
قوله: {قَلِيلاً} نعتٌ لمصدرٍ ، أي: تَمْهيلاً ، أو لظرفِ زمانٍ محذوفٍ ، أي: زماناً قليلاً .
إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12)
قوله: {أَنكَالاً} : جمعُ نِكْلٍ . وفيه قولان ، أشهرُهما: أنه القَيْدُ . وقيل: الغُلُّ ، والأولُ أَعْرَفُ . وقالت الخنساء: