قال مكي:"وقد أجازوا كلُّهم أَنْ يأتيَ على أصلِه في الكلامِ فتقول: مَهْيُوْل ومَبْيُوْع ، وما أشبه ذلك مِنْ ذواتِ الياءِ . فإنْ كان مِنْ ذواتِ الواوِ لم يَجُزْ أَنْ يأتيَ على أصلِه عند البصريين ، وأجازه الكوفيون نحو: مَقْوُوْل ومَصْوُوْغ ، وأجازوا كلُّهم مَهُوْل ومَبُوْع على لغةِ مَنْ قال: بُوع المتاعُ ، وقوُل القولُ ، ويكونُ الاختلافُ في المحذوفِ منه على ما تقدَّم". قلت: التتميمُ في مَبْيُوع ومَهْيُوْل وبابِه لغةُ تميم ، والحَذْفُ لغةُ سائرِ العربِ . ويُقال: هِلْتُ الترابَ أَهيلُه هَيْلاً فهو مَهِيل . وفيه لغةٌ: أَهْلتُه رباعياً إهالةً فهو مُهال نحو: أبَعْتُه إباعَةً فهو مُباعٌ .
والكثيبُ: ما اجتمع من الرَّمْل/ والجمعُ في القلَّة: أَكْثِبَة ، وفي الكثرة: كُثْبان وكُثُب ، كرَغِيف وأرْغِفَة ورُغْفان ورُغُفُ . قال ذو الرمة:
4373 فقلت لها: لا إنَّ أهليَ جيرةٌ ... لأكثبةِ الدَّهْنا جميعاً وماليا
والمَهيلُ: ما انهالَ تحت القَدَمَ ، أي: انصَبَّ ، مِنْ هِلْتُ الترابَ ، أي: طَرَحْتُه ، قال الزمخشري:"مِنْ كَثَبْتُ الشيءَ إذا جَمَعْتَه ، ومنه الكُثْبةُ من اللبن . قالت الضائنة: أُجَزُّ جُفالاً وأُحْلَبُ كُثَباً عِجالاً".
فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16)
قوله: {فعصى فِرْعَوْنُ الرسول} : إنما عَرَّفه لتقدُّمِ ذِكْرِه ، وهذه أل العهديةُ ، والعربُ إذا قَدَّمَتْ اسماً ثم حَكَتْ عنه ثانياً أَتَوْا به مُعَرَّفاً بأل ، أو أَتَوْا بضميرِه لئلا يُلْبَسَ بغيرِه نحو:"رأيتُ رجلاً فأكرَمْت الرجلَ"أو فأَكْرَمْتُه ، ولو قُلْتَ:"فأكرَمْتُ رجلاً"لَتَوَهَّمَ أنه غيرُ الأولِ ، وسيأتي تحقيقُ هذا عند قولِه تعالى: {إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً} [الشرح: 6] وقولِه عليه السلام:"لن يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْن".