فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459205 من 466147

وقوله تعالى: {كلا} ردع لهم عن طمعهم ودخولهم الجنة ، أي: لا يكون ما طمعوا فيه أصلاً ؛ لأنّ ذلك ثمن فارغ لا سبب له بما دل عليه التعبير بالطمع دون الرجاء. ثم علل ذلك بقوله تعالى: {إنا خلقناهم} أي: بالقدرة التي لا يقدر أحد أن يقاومها {مما يعلمون} أي: أنهم يعلمون أنهم مخلوقون من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة كما خلق سائر جنسهم ، فليس لهم فضل يستوجبون به الجنة ، وإنما تستوجب بالإيمان والعمل الصالح ورحمة الله تعالى. وقيل: كانوا يستهزؤون بفقراء المسلمين ويتكبرون عليهم فقال تعالى: {إنا خلقناهم ممايعلمون} أي: من القذر وهو منصبهم الذي لا منصب أوضع منه ولذلك أبهم وأخفى إشعاراً بأنه منصب يستحيا من ذكره ، فلا يليق بهم هذا التكبر ويدعون التقدم ويقولون: ندخل الجنة قبلهم.

قال قتادة في هذه الآية إنما خلقت يا ابن آدم من قذر ، فاتّقِ الله. وروي أنّ مطرّق بن عبد الله بن الشخير رأى المهلب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف خز وجبة خز ، فقال له: يا عبد الله ما هذه المشية التي يبغضها الله تعالى؟ فقال له: أتعرفني؟ قال: نعم ، أوّلك نطفة مزرة وآخرك جيفة قذرة ، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة فمضى المهلب وترك مشيته.

فائدة: قال ابن عربي في"الفتوحات": خلق الله الناس على أربعة أقسام: قسم لا من ذكر ولا من أنثى وهو آدم عليه السلام ، وقسم من ذكر فقط وهو حوّاء ، وقسم من أنثى فقط وهو عيسى عليه السلام ، وقسم من ذكر وأنثى وهو بقية الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت