فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ أي: فما يقدر أحد منكم على أن يحجز بيننا وبينه إذا أردنا به شيئا من ذلك، وإذن فهو صادق بار راشد، لأن الله عزّ وجل مقرر له ما يبلغه عنه، ومؤيد له بالمعجزات الباهرات، والدلالات القاطعات، والمعنى العام للآيات الأربعة: لو كان محمد صلى الله عليه وسلم كما يزعمون مفتريا علينا فزاد في الرسالة أو نقص منها، أو قال شيئا من عنده فنسبه إلينا، وليس كذلك، لعاجلناه بالعقوبة، فإذ لم نفعل فذلك دليل صدقه فيما يقول عنا.
كلمة في السياق:
بدأت الفقرة بقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ* وَما لا تُبْصِرُونَ ثم جاء جواب القسم: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وبعد أن أثبت الله عزّ وجل أن هذا القول قوله سبحانه، وأن رسوله صلى الله عليه وسلم مبلغ عنه، يأتي معطوفان على جواب القسم يتحدثان عن القرآن.
المعطوف الأول:
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ أي: وإن القرآن لعظة لمن اتصف بالتقوى، وهذه خصيصة من خصائص القرآن تدل على أنه من عند الله، فهو يذكر أهل التقوى بالله، وباليوم الآخر، وبما ينبغي أن يفعلوه طاعة الله، وإذا كان القرآن كذلك فالمفروض ألا يبقى إلا مصدق بهذا القرآن، ولكن الأمر ليس كذلك، ومن ثم قال تعالى:
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ أي: مع هذا البيان والوضوح سيوجد منكم من يكذب بالقرآن،
ثم قال تعالى: وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ قال ابن جرير:
(أي: وإن التكذيب لحسرة على الكافرين يوم القيامة) ، وقال النسفي: (أي: وإن القرآن لحسرة على الكافرين به، المكذبين له، إذا رأوا ثواب المصدقين به) .
المعطوف الثاني: