ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ أي: لم ينفعني ما جمعته في الدنيا
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ قال الألوسي:
أي: بطلت حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا ... أو ملكي وتسلطي على الناس، وبقيت فقيرا ذليلا، أو تسلطي على القوى والآلات التي خلقت لي فعجزت عن استعمالها في الطاعات يقول ذلك تحسرا وتأسفا. قال ابن كثير: أي: لم يدفع عني مالي ولا جاهي عذاب الله وبأسه، بل خلص الأمر إلي وحدي، فلا معين لي ولا مجير، فعندها يقول الله عزّ وجل أي: لخزنة جهنم
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ أي: اجمعوا يديه إلى عنقه
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أي: أدخلوه. قال النسفي: يعني: ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظمى. قال ابن كثير: أي: يأمر الزبانية أن تأخذه عنفا من المحشر فتغله، أي: تضع الأغلال في عنقه ثم تورده إلى جهنم فتصليه إياها، أي:
تغمره فيها
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها أي: طولها سَبْعُونَ ذِراعاً قال النسفي:
بذراع الملك، عن ابن جريج: وقيل لا يعرف قدرها إلا الله فَاسْلُكُوهُ أي:
فأدخلوه. قال ابن كثير: (وقال ابن جرير: قال ابن عباس: تدخل في استه ثم تخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوى، وقال العوفي عن ابن عباس: يسلك في دبره حتى يخرج من منخريه حتى لا يقوم على رجليه)
ثم علل تعالى لاستحقاقه هذا العذاب الشديد فقال: إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ* وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي: على بذل طعام المسكين. قال ابن كثير: أي:
لا يقوم بحق الله عليه من طاعته وعبادته، ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم، فإن الله على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا، وللعباد بعضهم على بعض حق الإحسان