والعلم يتخلص في هذا القرن الأخير من تلك القضبان الحديدية التي صاغها - بحمق وغرور - حول نفسه في القرنين الماضيين . . يتخلص من تلك القضبان , ويتصل بالنور - عن طريق تجاربه ذاتها - بعد ما أفاق من سكرة الغرور والاندفاع من أسر الكنيسة الطاغية في أوربا ; وعرف حدوده , وجرب أن أدواته المحدودة تقوده إلى غير المحدود في هذا الكون وفي حقيقته المكنونة . وعاد"العلم يدعو إلى الإيمان"في تواضع تبشرأوائله بالفرج ! أي نعم بالفرج . فما يسجن الإنسان نفسه وراء قضبان المادة الموهومة إلا وقد قدر عليه الضيق !
ولقد رأينا عالما مثل ألكسيس كاريل الطبيب المتخصص في بحوث الخلية ونقل الدم والمشتغل بالطب علما وجراحة وإشرافا على معاهد العلاج والنظريات العلاجية , وصاحب جائزة نوبل سنة 1912 ومدير معهد الدراسات الإنسانية بفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية يرى:
"أن الكون على رحبه مملوء بعقول فعالة غير عقولنا , وأن العقل الإنساني هاد قاصد بين دروب التيه التي حوله إذا كان معوله كله على هدايته . وإن الصلاة من وسائل الاتصال بالعقول التي حولنا , وبالعقل الأبدي المسيطر على مقادير الأكوان قاطبة , فيما هو ظاهر لنا وما هو محتجب عنا في طي الخفاء".
"وأن الشعور بالقداسة مع غيره من قوى النشاط الروحاني له شأن خاص في الحياة , لأنه يقيمنا على اتصال بآفاق الخفاء الهائل من عالم الروح". .
ورأينا طبيبا آخر مثل"دي نوي"الذي اشتغل بمباحث التشريح والعلم الطبيعي , وعمل مع الأستاذ كوري وقرينته , واستدعاه معهد روكفلر لمواصلة بحث مع أعضائه في خصائص وعلاج الجراح . . يقول: