(فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون . إنه لقول رسول كريم . وما هو بقول شاعر , قليلا ما تؤمنون . ولا بقول كاهن , قليلا ما تذكرون . تنزيل من رب العالمين) . .
إن الأمر لا يحتاج إلى قسم وهو واضح هذا الوضوح , ثابت هذا الثبوت , واقع هذا الوقوع . لا يحتاج إلى قسم أنه حق , صادر عن الحق , وليس شعر شاعر , ولا كهانة كاهن , ولا افتراء مفتر ! لا . فما هو بحاجة إلى توكيد بيمين:
(فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون) . .
بهذه الفخامة وبهذه الضخامة , وبهذا التهويل بالغيب المكنون , إلى جانب الحاضر المشهود . . والوجود أضخم بكثير مما يرى البشر . بل مما يدركون . وما يبصر البشر من الكون وما يدركون إلا أطرافا قليلة محصورة , تلبي حاجتهم إلى عمارة هذه الأرض والخلافة فيها - كما شاء الله لهم - والأرض كلها ليست سوى هباءة لا تكاد ترى أو تحس في ذلك الكون الكبير . والبشر لا يملكون أن يتجاوزوا ما هو مأذون لهم برؤيته وبإدراكه من هذا الملك العريض , ومن شؤونه وأسراره ونواميسه التي أودعها إياه خالق الوجود . .
(فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون) . .