وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ (18)
ثم يغمر الجلال المشهد ويغشيه , وتسكن الضجة التي تملأ الحس من النفخة والدكة والتشقق والانتثار . يسكن هذا كله ويظهر في المشهد عرش الواحد القهار:
(والملك على أرجائها , ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) . .
والملائكة على أرجاء هذه السماء المنشقة وأطرافها , والعرش فوقهم يحمله ثمانية . . ثمانية أملاك أو ثمانية صفوف منها , أو ثمانية طبقات من طبقاتهم , أو ثمانية مما يعلم الله . لا ندري نحن من هم ولا ما هم . كما لا ندري نحن ما العرش ? ولا كيف يحمل ? ونخلص من كل هذه الغيبيات التي لا علم لنا بها , ولم يكلفنا الله من علمها إلا ما قص علينا . نخلص من مفردات هذه الغيبيات إلى الظل الجليل الذي تخلعه على الموقف . وهو المطلوب منا أن تستشعره ضمائرنا . وهو المقصود من ذكر هذه الأحداث ليشعر القلب البشري بالجلال والرهبة والخشوع , في ذلك اليوم العظيم , وفي ذلك الموقف الجليل:
(يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) . .